الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦٩ - المقام السابع أنه لو خالف العبد في عبادته قاعدة الحرج فهل تقع صحيحة أم لا
بقيام غيره به وأخرى يسامحه فيه لرأفة منه عليه فإذا أراد العبد الإتيان به حباً لإطاعة مولاه عد من أعظم المطيعين. والحاصل إن الأذن والمسامحة من المولى للعبد من باب الإشفاق والمنة على العبد لا تنافي إرادة الفعل والتكليف به، وإن شئت قلت إن إرادة الفعل والتكليف به إذ ذاك كانت معلقة على عدم المنة على العبد فإذا كان العبد لا يرد هذه المنة زالت المنة من البين لأن المنة لا تكون في أمر غير مراد لمن يُمنّ عليه وإذا زالت المنة كان التكليف ثابتاً بلا مزاحم له فصح الإتيان بالفعل إمتثالًا لوجوبه بل يمكن أن يقال إن المنساق من الأدلة هو نفي الحرج غير المراد للعبد وأما الحرج المراد للعبد فهو ليس بمنفي إذ المنة في نفي الأمر غير المراد ولا منة في رفع شيء بكونه مراداً بل ذلك خلاف المنة. وينسب لصاحب الفصول (ره) التعليل لصحة العبادات الحرجية بأن مقتضى الجمع بين المصلحة المقتضية لوجوب الفعل وبين المصلحة المقتضية لنفي الحرج هو بقاء وجوب ذلك الفعل على سبيل التخيير لو كان للفعل المذكور بدلًا اضطرارياً كما في الطهارة المائية التي بدلها الإضطراري التيمم. وإستحباب الفعل المذكور عند عدم البدل له كما في الصوم الواجب في شهر رمضان الحرجي ويمكن توضيحه بأن نقول إن المصلحة التي تقتضي الإلزام بالفعل أو الترك لما أصطدمت بالمصلحة التي تقتضي عدم الحرج وكانت الثانية أقوى من الأولى فتقدم عليه بمقدار الضرورة