الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦٦ - المقام السادس في الموارد التي لا تجري القاعدة فيها
المولى عبده بتكليف شاق وجب على العبد الإتيان به شرعاً ولا تشمله قاعدة نفي الحرج لأنه لم يكن هذا التكليف من الدين وإنما كان من مولاه أو من أبيه. وفيه: إن القاعدة تشمل ذلك لأنه يرجع إلى تكليف الشارع به وجعله له على حد سائر التكاليف الشرعية الحادثة بأسباب شرعية كوجوب الغسل عند المقاربة والصلاة عند الزوال وفيما نحن فيه يكون وجوب العمل قد حدث بسبب أمر المولى نعم لو كان العبد كافراً جاز إلزامه بما فيه الحرج لأنه ليس أهلًا للمنة.
ثامنها: الأحكام الحرجية على العبد من جهة خبث نفسه وفساد خلقه فإن القاعدة المذكورة لا ترفعها فمن كان التكليف بالزكاة عليه عسر وحرج من جهة شدة بخله ومن كان التكليف بالغسل حرج عليه من جهة شدة قذارته ومن كان التكليف برد السلام حرجاً عليه لسوء خلقه فالقاعدة لا ترفعه عنه وذكروا أن الوجه في ذلك هو أن المتبادر من أدلة القاعدة هو الحرجية والمشقة الحاصلة من جهة ضعف البدن أو صعوبة العمل في نفسه لا من جهة خبث الأخلاق ورذالة النفوس لأن المشقة في ذلك ناشئة من قبل المكلف لا من قبل التكليف فالتكليف حينئذ لا يعد حرجياً ولا يخفى عليك ما فيه فإن الحرجية الناشئة من قبل المكلف تشملها أخبار القاعدة ألا ترى أن المريض يكون بعض التكاليف فيها حرج عليه