الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦٤ - المقام السادس في الموارد التي لا تجري القاعدة فيها
ترفع وجوب الوفاء وتمنع من إنعقاد النذر لمجرد كون المنذور عسراً وحرجاً وإن كان المنذور راجحاً مستدلين على ذلك بأن عموم ما دل على نفي الحرج يقتضي اختصاص ما دل على وجوب الوفاء بالنذر وشبهه من العقود بما لا يستلزم الحرج ولا مخصص لذلك العموم. والظاهر أن الوجه هو عدم رفعها لها وفاقاً لظاهر كلمات القوم في باب نذر الحج لما ذكرناه غير مرة من أن القاعدة واردة في مقام الإمتنان وليس من المنة على الإنسان رفع إلتزامه بشيء في حين أنه راغب وطالب للإلتزام بهذا الشيء هذا مضافاً لما سبق أيضاً من أن أدلة الحرج ظاهرة في عدم إيقاع الشارع العبد في الحرج بواسطة التكليف المجعول من الشارع وهنا الشارع لم يوقع العبد في الحرج وإنما هو أوقع نفسه به.
سادسها: التكاليف العسرة التي أوقع المكلف نفسه بها بسوء إختياره كما لو فعل ما يوجب الكفارة وكما لو جامع في البرد الشديد مع دخول الوقت فإن أدلة نفي الحرج لا ترفع وجوب الغسل عليه لكونه هو أوقع نفسه في هذا العسر. وقد عرفت أن أدلة الحرج إنما تدل على أن الشارع لم يوقع العبد في الحرج أما إن العبد إذا أوقع نفسه في الحرج فالأدلة غير ظاهرة في رفع التكليف بذلك الحرج ويؤيد ذلك ما ورد في بعض الأخبار من وجوب الغسل على المريض الذي أجنب متعمداً مع تعسر الغسل عليه وإن أصابه ما أصابه. ومن أجل ذلك اعترض بعضهم على إبطال الإحتياط بلزوم الحرج عند