الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥٠ - المقام الثاني ما يورد على هذه القاعدة
فأدلة الحرج لا تنفي أصل التكاليف الحرجية وإنما تنفي التكليف عن أفراده التي يكون فيها حرج أزيد من حرجية طبيعتها مثلًا أدلة الحرج لا تنفي التكليف بالجهاد وإنما تنفي التكليف بالجهاد عن الشخص الذي يكون الجهاد منه فيه حرج أزيد من الحرج المتعارف في الجهاد من أوساط الناس كالمريض والأعرج والأعمى فإن الجهاد منهم فيه حرج أزيد من الحرج المتعارف في الجهاد من عامة الناس. و لا يخفى عليك ما فيه فإن الحرج أمر عرفي واضح وهو الضيق وطبائع متعلقات تلك التكاليف المذكورة كالجهاد ونحوه حرجية فالقاعدة بعمومها تدل على نفيها عن متعلقاتها ومقتضى أخصيتها أن تكون مخصصة للقاعدة المذكورة كما تقدم في الجواب الأول عن هذه المناقشة.
ثاني وجوه المناقشة في أدلة قاعدة لا حرج: إن رفع التكاليف الحرجية ينافي قاعدة تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد لأن ثبوت التكليف في مورده إنما كان لوجود المصلحة والحكمة التي تقتضي جعل الشارع له حيث أنه بناءاً على قاعدة (تبعية الأحكام) تكون أحكام الشارع تابعة للمصالح والمفاسد وبالحرج لا ترتفع تلك المصلحة والمفسدة فرفعه عن مورده بواسطة الحرج ينافي ذلك. وفيها إن العناوين الطارئة قد توجب مصلحة تقتضي غير التكليف الموجود هي أقوى من مصلحة التكليف الموجود وقد توجب رفع المصلحة