الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤٥ - المقام الثاني ما يورد على هذه القاعدة
كما يحكى عن اليهود أنهم كلفوا بقرض ما يصيبه البول من أبدانهم فإنه مثل هذه التكاليف بهذه المشقة لا توجد في الدين الإسلامي بل كلفوا بما ليس فيه المشقة وهو غسل موضع البول. إن قلت على هذا يجوز تخصيص هذه المرتبة الشاقة من عمومات نفي الحرج؟ قلنا نعم ولكن الجواز لا يستدعي الوقوع ونحن نقول أن المرتبة الشاقة واقعة في الأمم السابقة دون أن تقع في أمتنا وإن جاز وقوعها لكنها غير واقعة فالحق أن القاعدة قابلة للتخصيص بلا كلام.
إن قلت إن لسان أدلة القاعدة لسان حكومة وتفسير لأدلة الأحكام الشرعية فهي تقدم حتى على المخصص لها؟ قلنا الأدلة التي لسانها لسان حكومة إنما يكون لها حكومة وتفسير ونظر للأدلة المعارض لها بالعموم من وجه وأما الأدلة التي هي أخص منها فلا حكومة لها عليها وإلا لزم إلغاء تلك الأدلة التي هي أخص منها لانتفاء المورد لها فلا يمكن أن تكون ناظرة إليها ومفسرة لها لأن مفسر الشيء لا يلغيه. وأما دعوى أن الإجماع عليها يقتضي عدم تخصيصها فهي منتهى الغرابة فإن معاقد الإجماعات قد تكون بعض العمومات والقواعد على نفسها وأصل وجودها وعلى ما هي عليه في الواقع من التخصيص والتقييد فيجمعون على أصل قاعدة الطهارة نفسها ويجمعون على أصل قاعدة اليد ونحوها من دون نظر إلى شرائطها وخصوصياتها.