الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤٣ - المقام الثاني ما يورد على هذه القاعدة
ورودها في مقام المنة لا يلزم منه إبائها عن التخصيص في مورد تكون المنة بتخصيصها فإن كثيراً من العمومات ما وردت في مقام المنة ولكنها مخصصة لوجود المصلحة المهمة التي هي أعظم من فائدة المنة والتسهيل والترخيص على العبد كما في أدلة أصل البراءة فإنها مع ورودها في مقام المنة ولكنها خصصت بكثير من الموارد كما فيما قبل الفحص في الشبهات الحكمية وكما في الدماء والفروج في الشبهات الموضوعية عند بعضهم، وأما عدم إشارة الأصحاب إلى تخصيصها فهو ديدنهم في ذلك ألا ترى أن من يستدل بقاعدة اليد أو البراءة يذكر ذلك الاستثناء ويقول: (إلا ما خرج بالدليل) نعم الشاذ النادر من المتأخرين يستعمل هذه الكلمة. وأما ظهور أدلتها في عدم التخصيص فهو من قبيل ظهور العمومات في عدم المخصص قدم المخصص لها فلو ظفر بالمخصص على ذلك الظهور. وأما دعوى أن (الحنيفية) و (الدين) إسم لمجموع التكاليف فإذا نفي الحرج عنهما كان نفياً عن المركب الاعتباري فلو وجد تكليف حرجي لم يصح النفي غير مسلمة، مضافاً إلى أن المركب الاعتباري لا يتبع أحسن أجزائه فالوجه الجميل لا يضر في جماله لو صار في بعض صغير منه نقطة سوداء والطريق لا يضر بسهولته ولو كان قطعة صغيرة جداً فيها وعورة. والحاصل أن ذلك لو سلم فهو يوجب الظهور وهذا الظهور نظير ظهور العمومات في مداليلها والألفاظ في معانيها