الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٤٠ - المقام الثاني ما يورد على هذه القاعدة
هو المشقة فإن معنى ضاق عليه الأمر هو أن يكون عليه فيه مشقة، والإصر هو الأمر الثقيل، والطاقة هي القوة، والسعة هي خلاف الضيق وهي القدرة على الشيء من دون مشقة عليه، والاستطاعة هي القدرة. وفي المحكي عن المجمع [مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا] أي قدر على ذلك و [لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً] أي لن تقدر على ما أفعل.
المقام الثاني: ما يورد على هذه القاعدة
أنه قد يناقش في هذه القاعدة بوجوه:
أحدها: إن في هذه الشريعة من التكاليف الشديدة الشاقة كالحج والجهاد وقبول الإسلام للمعاند فإنه قد يفضل قتل نفسه على قبوله وتمكين النفس من القصاص والحدود والزكاة والدية على العاقلة والصوم في اليوم الشديد الحر فكيف ينفي الحرج عن الشريعة؟ وقد أجيب عنها بعدة أجوبة:
الأول: ما عن النراقي وغيره من أدلة قاعدة الحرج مخصصة بتلك الأمور كما في سائر العمومات المخصصة في الكتاب الكريم وليس في ذلك أدنى إشكال إلا ترى أن قوله تعالى: [وَأُحِلَ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ] وقد خصص بكثير من الأشياء ولم يرد عليه من أحد أي أشكال. وفيه إن لسانها آب عن التخصيص كما هو ظاهر