الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣٢ - الشرط التاسع عدم الحرج
بالقاعدة كلية وإنكارها رأساً ولا ريب في أن مخالفته لا تضر بالإجماع المتقدم على زمانه لحصوله قبل مخالفته، نعم ربما يقال إن هذا الإجماع غير كاشف قطعي عن رأي المعصوم إذ لعله كان مستنداً للأدلة النقلية على ذلك التي سيجيء إن شاء الله نقلها ولكنه لا ريب في أنه مؤيد للأخبار ومؤكد لصحتها. ويدل عليه من الكتاب هو ما تمسك به في المعتبر والإيضاح والمدارك وكشف اللثام وغيرها من قوله تعالى: [وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدّينِ مِنْ حَرَجٍ]، ومنها قوله تعالى: [لَا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلّا وُسْعَهَا] ومنها قوله تعالى: [وَلا تَحْمِلْ علينا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهً عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبّنا وَلا تُحَمِّلْنا مَا لا طاقَةَ لَنا بِهِ]، ومنها قوله تعالى: [مَا يُريدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيكُمْ مِنْ حَرَجٍ]، ومنها قوله تعالى: [يُرِيدُ الله بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ]. ويدل عليه من السنة أخبار كثيرة بالغة حد التواتر المعنوي: منها ما تمسك به في المختلف والحدائق وغيرهما من النبوي المرسل بعثت بالحنفية السمحة السهلة، ومنها صحيح هشام عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون، ومنها صحيحته الأخرى عن الصادق (ع) قال ما كلف العباد إلا ما يطيقون وإنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات وكلفهم في كل مآتي درهم خمسة دراهم وكلفهم صيام شهر رمضان في السنة وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك إنما كلفهم دون