الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣ - شروط الحكم والتكليف
في الشرط غير المقدور كالمثال السابق ويظهر من بعضهم ان النزاع في الأعم من المقدور وغير المقدور وذلك لأنهم يقولون انه هل يجوز الأمر بالصوم على الحاضر الذي يعلم بأنه يسافر أو لا؟ ولاشك ان السفر أمر مقدور. وهكذا يقولون انه هل يجوز الأمر بالصوم على الحائض التي تعلم بأنها تحيض هذا اليوم ولا شك ان الحيض أمر غير مقدور فمن هذا يعلم ان النزاع في الأعم وبالجملة فالمتتبع في كلماتهم يظهر له ان تحرير محل النزاع غير معلوم في كلامهم فلابد لنا من ذكر جميع الأقسام المحتملة والوجوه المتصورة لنبين في أي قسم يجوز النزاع فيها وأي قسم لايجوز فيه ذلك؟ فنقول ان منها ان النزاع في الموضوع لا في المحمول ومعنى ذلك ان المجوٌز في المسألة ناظر إلى الأمر التوطيني وان المانع فيها ناظر إلى الأمر الحقيقي وعلى هذا فيكون النزاع بينهما لفظياً ومنها ان يكون المجوز ناظراً إلى مجبورية العباد على أفعالهم فيكون (حينئذ) أمر الآمر مع إنتفاء الشرط موجوداً وهو الإختيار في العمل كالأشاعرة فإنهم يقولون بان الناس مجبرون على أفعالهم ومن جملتها الإرادة فتكون الأوامر متحققة من الآمر الحكيم مع العلم بإنتفاء الشرط وهو الإختيار والمانع من ذلك ناظر إلى انه لا جبر فتكون الأوامر متحققة مع تحقق شرطها وهو الإختيار كالمعتزلة فإنهم لا يقولون بالجبر وإنما يقولون بإختيار العبد لأفعاله فيكون أمر الآمر مع إنتفاء الشرط عندهم غير واقع