الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢٤ - لاشك في أن الإسلام والكفر أمران شرعيان فمن أقر بأصول
كون ذلك مرتداً أو مرتداً عن فطرة لأن لنا أن نقول إن الارتداد عبارة عن الخروج عن الإسلام ثابت بالإقرار بالبينة أو نحو ذلك لا بمجرد الأصل ولا مانع من ذلك ولو سلمنا أن الأصل قاض بإسلامه فيحكم بارتداده إذا أظهر الكفر لكن نمنع كون ارتداده عن فطرة نظرا إلى أن من شرطه العلم بإسلام أحد أبويه والأصل لا يثبت ذلك. ولو قيل كما أنك لاتحكم بارتداده عن فطرة لعدم علمك بشرطه فلا تحكم بالملية أيضا لأن من شرطه العلوق مع كفر أبويه وهو غير معلوم ولا ترجيح لأحدهما على الآخر؟ فقد أجيب عن ذلك بأن الشك في ذلك يوجب نفي الأحكام المشكوكة بالأصل وأحكام المرتد عن فطرة من قتل وقسمة مال وزوال نكاح وغيرها على خلاف الأصل فتنفي حتى تثبت، وبالجملة البناء على أصالة الإسلام للخبر المذكور لا يستلزم المحذور المذكور إلا أن ضعفه الخالي عن الجابر مع ما يظهر من الأصحاب خلافه يمنع من العمل به مع أن الظاهر من هذه الرواية ونحوها هو أن كل مولود يصلح للإسلام لو خلي وطبعه حتى يهوّدانه أبواه. وكيف كان فهذه الروايات كالآية من المتشابهات لا ينبغي إتباعها في مقابل تلك الأدلة في إثبات الأحكام الشرعية. والحاصل إن الحق هو القول بأن الكفر عبارة عن الإنكار والجحود واعتقاد الخلاف فكل من الإسلام والكفر أمر وجودي والتقابل بينهما تقابل التضاد فكل منهما منفي