الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢٠ - لاشك في أن الإسلام والكفر أمران شرعيان فمن أقر بأصول
فيكون التقابل بينهما تقابل التضاد لا تقابل السلب والإيجاب ولا تقابل العدم والملكة نعم لو قلنا بأن الكفر عدم الإسلام مطلقا كان التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب ولو قلنا بأن الكفر عدم الإسلام عما من شأنه أن يكون مسلما كان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة، لكننا قد أثبتنا أن الكفر هو الجحود والإنكار للإسلام فيكون التقابل بينهما تقابل التضاد وأنه توجد واسطة بينهما تسمى بالضال كمن بلغ نائما أو ذاهلا أو لم يسمع صوت الحق والباطل أو كان متفحصاً، والآية الشريفة لا تنافي ذلك فإن الضلال يصدق على الكفر والضلال. وعليه فالأصل هو عدم كل من الإسلام والكفر وأصالة عدم الضلال غير جارية إذ لا أثر شرعي مرتب عليها فلا تعارض بينهما وأما دعوى أن طريقة الأصحاب على التمسك بأصالة الكفر بحيث تكون حجة شرعية فلا نسلم بها كيف وبعضهم في مقام الشك تمسك بأصالة الإسلام كما سيجيء إنشاء الله تعالى نقل ذلك. مضافاً إلى احتمال استنادهم في ذلك إلى عدم الواسطة بين الإسلام والكفر وأن الكفر هو عدم الإسلام مطلقا لا عدم ملكة فإنه لو كان عدم ملكة أي عدم الإسلام عما من شأنه أن يكون مسلما أيضا لا يصح استصحاب هذا العدم إذ ليس له حالة سابقة متيقنة متصلة بزمان الشك. إن قلت إن الكفر حتى لو كان عبارة عدم الملكة يمكن استصحابه لأنه أمر مركب من عدم الإسلام المطلق