الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٨ - الشرط الرابع العلم
إن كان عارفا لزم أمره بتحصيل الحاصل أو الجمع بين المثلين وهما محالان وإن لم يكن عارفا امتنع منه معرفة الله تعالى إياه بالأمر بالمعرفة لاستحالة معرفة الأمر من دون معرفة الآمر فقد توجه إليه الأمر في حال يمتنع فيه العلم به فلا يكون الأمر به مشروطاً بالعلم. ثم أجاب عن هذا فقال الجواب إن معرفة الله واجبة عقلا وليس وجوبها مستفادا من الأمر المذكور وقد أشار إلى هذا الجواب في التهذيب ولكن أورد عليه في المنية فقال: وفيه نظر فإن قضاء العقل بوجوب المعرفة لا ينافي ورود الأمر بها فإن كثيرا من الأحكام يثبت بالعقل والشرع معا ثم قال والحق إن هذا الأمر لم يرد بمعرفة الله تعالى بل معرفة وحدانيته ومعرفة الأمر لا يتوقف على معرفة الوحدانية ونفس وحدانيته تعالى معلومة للمكلف من جهة التصور والمأمور به العلم التصديقي بها فلم يكن المأمور غافلا عن الأمر ولا عن الأمر ولا عن المأمور به انتهى. وأشار إلى هذا الجواب في النهاية أيضا فقال وجوب المعرفة عندنا عقلي لا سمعي ووجوب النظر ضروري أو قريب منه، لا يقال الأمر بالمعرفة ثابت بقوله تعالى: [واعْلَمْ] إلى غيره من الآيات وكون وجوب المعرفة عقليا لا يرفعه وحينئذ يعود الأشكال لأنا نقول نمنع:
أولًا: كون هذه الأوامر بالمعرفة بل بالصفات كالوحدانية وغيرها.