الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٦ - الشرط الرابع العلم
منها ما تمسك به غير واحد من النبوي المرسل رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق قال، في المنية فإن قلت مدلول هذا الحديث إنتفاء التكليف عن هؤلاء الثلاثة وذلك أخص من المدعى وهو انتفاء التكليف عن كل غافل بحيث يندرج فيه السكران والمغمى عليه؟ قلت: لا نسلم فإنه وإن لم يدل إلا على انتفاء التكليف عن الثلاثة لكنه يدل على انتفاء التكليف عن غيرهم من الغافلين كالمذكورين باعتبار كون العلة في رفع القلم عنهم عدم فهم الخطاب بطريق المناسبة وتحقيق ذلك في كل غافل فثبت له هذا الحكم. وفيه ما لا يخفى، فإن الثلاثة المذكورين في الحديث فاقدون لكمال العقل والجاهل غير فاقد له فلا وجه لقياسهم به وليس فيه ما يدل على أن علة ما ذكر. ثم إن هذا الدليل لو تم لدل على انتفاء الأحكام التكليفية وكذلك الوضعية المنتفية عن هؤلاء الثلاثة.
ومنها ما أشار إليه فقال بعد ذلك ولأن المطلوب من التكليف إيقاع المأمور به على وجه الطاعة والامتثال لقوله (ع): (إنما الأعمال بالنيات) وامتناع ذلك من دون العلم بالأمر والمأمور به ظاهر وحينئذ لو كلف بالفعل حال الغفلة لزم تكليف مالا يطاق. وفيه ما لا يخفى فإن النية وقصد القربة يحصل حتى مع الاحتمال