الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥١ - الثاني عشر من المستثنيات(تعزيرات الصبي على إرتكاب القبائح)
إن قلت إن أدلة أن الصبي لا يجوز أمره تقتضي عدم ترتب الضمان على إتلافه؟ قلنا لا تقتضي ذلك فإنها ظاهرة في عدم نفوذ ما يصدر منه من التصرفات والكلمات والعبارات ولا تقتضي رفع المسببات عن أسبابها بالنسبة إليه فإنها تترتب عليها آثارها وإن لم تكن يصدق عليها أنها (أمر الإنسان) كما لو صدرت من دون منه باختياره اختياره وإرادته فإن ظاهر الأمر المنسوب للإنسان هو العمل الصادر وإرادته.
الثاني عشر من المستثنيات (تعزيرات الصبي على إرتكاب القبائح):
وقد شرّق بعضهم فيها وغرّب وتكلف في إخراجها من حديث رفع القلم ما تكلف. وبعضهم إدعى بأنها ترتفع عن الصبي بحديث رفع القلم والحال أن الأمر فيها واضح فإنها تكاليف متوجهة لأولياء الصبيان تتعلق بالصبيان نظير التكاليف التي تتوجه للبالغين المتعلقة بالحيوانات والجمادات فهي ليست بتكاليف للصبيان أصلا بل هي نظير تكاليف الأولياء بوجوب نفقة الأطفال ولو سلمنا فأدلتها أخص من أدلة رفع القلم نظير أدلة وصية الصبي.
إن قلت على هذا ينبغي أن يقام عليه الحد لأن إقامة الحد تكليف لأولياء الأمور لا لمن يقام عليه الحد؟ قلنا لما كان المستحق لإقامة الحد هو المتعمد للمعصية لا غيره فكانت أدلة عمد الصبي تخرجه عن متعلق الحد بخلاف التعزيرات فإنها تكون حتى مع الخطأ