الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٠ - معاملات الصبي وتصرفاته
في مقام بيان حكم الجناية للصبي فلو لم يكن حكم الواقعة يستند للقاعدة المذكورة لقال جناية الصبي على العاقلة كما في مرسلة المستدرك في باب القصاص عن أبي جعفر (ع) أنه قال: (وما جنى الصبي والمجنون على عاقلتها) فأن الإمام (ع) في هذا المقام لم يستند في بيان الحكم للقاعدة بخلاف الرواية المتقدمة. ولو سلمنا ذلك فالمطلق لا يحمل على المقيد إذا كانا متفقين بالحكم كما فيما نحن فيه إلا مع القرينة ولا قرينة في المقام. وأما ما استشهد به على مدعاه من انه لو كانت الكبرى ثابتة لكان على العاقلة أن تحمل سجدتي السهو والكفارة في الحج عن الصبي فهو غير صحيح لما عرفت من أن معنى الكبرى المستفادة من الروايات هو أن عمد الصبي ملغى ولا أثر له وبحكم العدم وهذا المعنى لا يستدعي ثبوت حكم الخطأ لعمده وإنما يقتضي إلغاء عمده فلا يقتضي ثبوت حكم الخطأ في الصلاة أو في تروك الإحرام على عمده فيها وإنما يقتضي إلغاء عمده وأنه لا أثر له وبمنزلة العدم فقط. سلمنا لكن لفظ العاقلة مختص بالجنايات فكيف يلزم سريان حكم الكفارات والصلاة له. ومن هنا يظهر لك وجهاً آخر مؤيدا لما ذهبنا إليه فإنه على ما ذكرناه يكون قوله: (تحمله العاقلة) تأسيسا لأنه بعد مابين الإمام (ع) أن عمده ملغي لايفهم منه أن على عاقلته الدية بل يفهم بالعكس وأن جنايته لا أثر لها فلا تثبت الدية عليه ولا على عاقلته فلذا احتاج