الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٨ - معاملات الصبي وتصرفاته
صدر من غير الصبي أما إذا صدر من الصبي ارتفع أثره بحديث الرفع وبتعبير أوضح إن تنزيل عمد الصبي منزلة خطأه متقوم بأمرين (الأول) ثبوت الأثر لكل منهما (الثاني) أن يكون أثر الخطأ ثابتا لغير الفاعل. ولاريب في أنه لا مصداق لهذه الكبرى إلا في باب الجنايات وهو الموافق لذوق الفقاهي- انتهى.
قلت إن الروايات المذكورة لو كانت ناظرة إلى تنزيل عمل الصبي منزلة الخطأ كانت تقتضي ثبوت أثر الخطأ لعمد الصبي كما في تنزيل الطواف بالبيت منزلة الصلاة ولكنك قد عرفت أنها ليست بناظرة لذلك وإنما هي ناظرة إلى بيان أن عمد الصبي لغو ولا أثر له كما يقال هذا العمل هواء في شبك وهذا الرجل إمرأة أي لايترتب عليه أثر الرجال وأنه بمنزلة عدم الرجل. ويدلك على ذلك أنه لو كانت ناظرة إلى التنزيل فلا بد أن يكون المنزل هو عمد الصبي والمنزل عليه هو خطأ البالغين لأنه هو المقصود ترتيب أثره الشرعي عليه ولا يكون المنزل عليه هو خطأ الصبي إذ خطأ الصبي لا أثر له شرعياً مع أن الروايات المذكورة بين صريحة في أن المنزل عليه هو خطأ الصبي كما في صحيحة محمد بن مسلم التي أصح ما في الباب وبين ظاهرة في ذلك بقرينة السياق فإذن لابد أن يكون المراد منها أن عمد الصبي بمنزلة خطأ الصبي ولا معنى ذلك إلا لغويته وعدم ترتب الأثر عليه لأن خطأ الصبي لا أثر له شرعاً حتى ينزل عمده عليه. ثم العجب من الأستاذ المذكور أنه يظهر من كلامه أنه لابد في تنزيل