الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٨ - معاملات الصبي وتصرفاته
الأحكام في الشريعة وحديث رفع القلم لا يرفع إلا الأحكام بلا واسطة. وفيه إنا لو سلمنا أن تأثير العقد في عنوان المعاملة تأثير تكويني في أمر اعتباري ليس بيد الشارع إلغاؤه أو إمضاؤه ولكن نقول إن عنوان المعاملة إذ ذاك يكون عملا للعاقد عملا تسبيباً ينسب إليه على سبيل الحقيقة كالموت ينسب للقائل مع أنه كان عملا تسبيباً بواسطة ترتبه على القتل فلو فرضنا أن الشارع رفع الآثار الشرعية عن أفعال تخص كالمجنون فهل يشك أحد في ارتفاع الآثار الشرعية عن الموت الصادر منه على شخص ويكون الدليل المثبت لبعض الآثار الشرعية للموت من قبيل المخصص لها وذلك وضوح أن رفع الآثار الشرعية عن الأفعال عام ومطلق بالنسبة للأفعال المباشرية والتسبيبية. وأما ما ذكره من بشاعة القول بعدم ترتب أحكام الأموات على من مات بسيف الصبي فهو منه (رضى الله عنهم) أمر غريب لأنه إن كان مراده عدم ترتب الآثار الشرعية بالنسبة للصبي فهو قول يلتزم به كل أحد بالنسبة إلى الأحكام الشرعية الإلزامية حال كونه صبيا فلا يلزم بالفداء ولا بالقصاص وإنما يلزم وليه أو ينتظر حتى يبلغ ولا يلزم بتغسيله ولا غير ذلك، وأما بالنسبة إلى غيره من البالغين فهو موضوع خارجي قد تحقق فيلزمهم أن يرتبوا الآثار الشرعية المجعولة عليهم بالنسبة إليه من التغسيل ونحوه. والأولى في الجواب عن هذا الإيراد أن يقال إن الظاهر أن المرفوع هو قلم جعل الأحكام