الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٦ - معاملات الصبي وتصرفاته
التكاليف غير الإلزامية فيكون ذلك قرينة أخرى غير التي ذكرها الشيخ (رضى الله عنهم) على إرادة رفع التكاليف الإلزامية. وتنظر فيه أيضا المحقق المقدس الأيرواني (رضى الله عنهم) بأنه لو صح ما استظهره الشيخ (رضى الله عنهم) فسد عليه الأمر ولم يمكنه نفي التكاليف الإلزامية عن الصبيان لأن نفي فعلية العقاب لا تستلزم نفي التكليف، ألا ترى أن الظهار قد رفع عنه العقاب مع ثبوت حرمته فتكون إطلاقات التكاليف الإلزامية شاملة للصبيان إلا أنه لا عقاب عليهم في مخالفتها عفوا وبمثل ذلك يقال في المجنون والنائم لإتحاد سياق الحديث المتقدم بالنسبة إليهم والحاصل أن الحديث المذكور بالمعنى الذي ذكره الشيخ (رضى الله عنهم) لا يرفع إلا القلم اللآحق لا القلم السابق فلا يدل على رفع قلم التكليف. وفيه إن المراد بقلم المؤاخذة هو قلم السيئات وقلم العصيان الذي من آثاره استحقاق العقاب وإلا فالعقاب الفعلي المنجز أو الثواب الفعلي المنجز ليس لهما قلم لأن نوع السيئات إنما يسجل لها استحقاق العقاب إذ لعل الشارع يعفو عنها أو تسقط بالتوبة. وكيف كان فظاهر قولهم قلم المؤاخذة هو قلم كون العمل معصية وإساءة الذي من آثاره حكم العقل باستحقاق المؤاخذة لا قلم فعلية المؤاخذة ولا ريب من أن رفعه يقتضي رفع التكليف فلا حاجة لحمل كلام الشيخ (رضى الله عنهم) على ما يوجب توجه الاتكال عليه، ولو سلمنا فالحديث المذكور يكون رافعا للعقاب الفعلي فقط ويكون