الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٣ - معاملات الصبي وتصرفاته
والدائر على ألسنتهم في إطلاق العنان وعدم تقييده بشيء كما هو حال المجانين فلايعتنى بأفعاله وأقواله والتزاماته فهذه الكلمة كناية عن أن عمله كالعدم فيكون قلم الأحكام الشرعية تكليفية كانت أو وضعية مرفوعاً عنه فلا ينفذ فعله ولا يمضي ما صدر عنه ولا يرتب الأثر على عبارته وكلامه، لأن ذلك بمنزلة العدم ولا وجه لتقييد القلم بقلم خصوص الأحكام التكليفية لأطلاق لفظ القلم. وعليه فلا يصح جعله آلة للمعاملة كما أنه لو ثبت حكم شرعي يكون من قبيل المخصص لهذا الحديث. وأورد عليه الشيخ الأنصاري (رضى الله عنهم) بثلاثة إيرادات:
الإيراد الأول: إن الظاهر منه قلم المواخذة لا قلم جعل الأحكام ولذا بنينا على شرعية عبادات الصبي وكأنه مراده (رضى الله عنهم) أن الحديث المذكور ظاهر في رفع الأحكام الإلزامية في الوجوب والتحريم وفي المعاملات الثابت هو الأحكام الوضعية من صحة المعاملة وفسادها وذلك لأن لفظ القلم عبارة عما يكتب به وما يكتب به في عالم الشرع تارة يكون الأحكام الشرعية وهو المشار إليه بقوله تعالى [كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيامَ] وقوله تعالى: [وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَينِ] ويسمى بقلم التشريع وهو القلم الأول، وتارة يكتب به الحسنات والسيئات من فعل الواجبات والمستحبات والمحرمات والمكروهات وأن هذا العمل حسنة واطاعة