الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢ - الحاكم
فيكون تركه حراماً على الله وأما على العباد فلان العقل عندهم يوجب الأفعال عليهم ويبيحها ويحرمها من غير ان يحكم الله تعالى فيها بشيء من ذلك وعندنا الحاكم بالحسن والقبح هو الله تعالى وهو متعال عن ان يحكم عليه غيره وعن ان يجب عليه شيء وهو خالق أفعال العباد جاعل بعضها حسناً وبعضها قبيحاً وله في كل قضية كلية أو جزئية حكم معين وقضاء مبين وإحاطة بظواهرها وبواطنها وقد وضع فيها من خير أو شر من نفع أو ضرر من حسن أو قبح- انتهى. ولا يخفيعليك انه لا مجال لإنكار حكومة العقل بالوجوب والتحريم والإباحة والكراهة والاستحباب بمعنى استقلاله بحسن الفعل أو قبحه بحيث يلزم العقل بإتيانه ويحكم باستحقاق فاعله المدح من حيث انه فاعل له أو يرجح العقل الفعل أو يلزم بترك الفعل أو يرجح ترك الفعل أو يجوز الفعل والترك على حد سواء كما تقدم وهذا لا ينافي كون الشارع أيضاً يحكم بذلك غاية الأمر هو التوافق بين الشرع والعقل في الأحكام والحاصل ان الفعل الاختياري في حد ذاته مع قطع النظر عن المدرِك والحاكم والمكلف اما حسن فيسوّغ العقل فعله أو قبيح فيحرم العقل فعله فهذا حكم ثابت للأفعال الاختيارية في الواقع ونفس الأمر. ثم ان العقل إذا اطلع على الواقع حتى جزم والشارع لابد وان يطلع عليه فعند ذا يدرك كل من الشرع والعقل حسن ذلك الفعل أو قبحه الواقعي ثم إذا اطلعا أحبا أو كرها