الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٣ - معاملات الصبي وتصرفاته
بعده اختبارهم وتدفعون لهم أموالهم فتكون (إذا) ظرفية لا شرطية و (حتى) بمعنى إلى والمعنى وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم فإذا آنستم في هذا الظرف رشدهم فادفعوا لهم أموالهم، نعم يتم ما ذكره المستدل لو كان قوله فإن آنستم قيدا لبلوغهم النكاح بأن يكون المراد إذا بلغوا النكاح فبعد بلوغه إذا آنستم الرشد فادفعوا لهم أموالهم لا أن المراد إذا آنستم الرشد بعد الابتلاء إلى حين البلوغ. ولا يخفى عليك ما فيه لأنه خلاف الظاهر لأن (إذا) ظاهره في الشرطية وجوابها مجموع الشرط والجزاء في قوله تعالى: [فإن آنستم]. و (حتى) حرف ابتداء بمعنى (من) والمعنى ابتلوا اليتامى من زمن بلوغ النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا لهم أموالهم، مع أنه يلزم على ما ذكره الخصم أنه لو بلغوا اليتامى ولم يأنس منهم الرشد أن يدفع لهم أموالهم! وهو خلاف ما قامت الأدلة عليه، وسيجيء إنشاء الله زيادة كلام في هذه الآية في الأدلة التي استدل بها للقول الثالث.
ثانيها: الإجماع المحصل من الأصحاب الحاصل من النظر في كلماتهم حيث إنهم يشرطون البلوغ في جميع المعاملات من العقود والإيقاعات بل لايوجدخلاف في ذلك عدى ما عن الشيخ وهو لم يثبت تحققه منه بقرينة تصريحه في المحكي عن المبسوط، والخلاف بعدم صحة بيع الصبي وشرائه سواء أذن له الولي أم لم يأذن نعم في المبسوط قال وروى أنه إذا بلغ عشر سنين وكان رشيدا كان جائز