الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٣ - أدلة القائلين بمشروعية عبادات الصبي
وإنكار الفاضل النراقي للإجماع المركب لا وجه له. ولايخفى عليك ما فيه فان الكثير من علمائنا من قال بعموم وإطلاق أدلة المستحبات للصبي ومنع شمول أدلة الواجبات والمحرمات له لادليل رفع القلم. مضافاً إلى ان عدم الفصل إنما يكون دليلًا إذا كشف عن رأي المعصوم (ع) بنحو القطع وفي هذه المسألة لم يحصل القطع لنا برأي المعصوم لعدم تداولها في عصره هذا مع انه يحتمل إستناد القوم في عدم التفصيل إلى الأدلة التي توهموها.
التاسع: إطلاق أوامر الإطاعة مثل قوله تعالى: [وَأطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرّسُولَ] فإنها تشمل الصبي المميز، ومثل عموم قوله تعالى: [إنّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثى]. وفيه انه من قبيل التمسك بالعام وفي الشبهة المصداقية لأنه لم يعلم بان إتيان العبادة من الصبي يكون أطاعة أم لا. وللخصم ان يدعي إنصراف الذكر والأنثى للبالغين.
العاشر: ان الأخبار الدالة على أمر الولي بأمر الصبي بالعبادة يستكشف منها محبوبية العمل من الصبي وإلا لما أمر مولاه بذلك. وجوابه لا يقتضي الثواب وإستحباب العمل وإنما يدل على إرادة وقوعه منه ولم يعلم منه انه على نحو التمرين المحض أو على نحو العبادة المحضة أو عليهما معاً فلعله نظير أمر المعلم ان يعلم الببغاء القرآن.