الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٠ - أدلة القائلين بمشروعية عبادات الصبي
الوجوب بالمادة إنما يكشف عن كون المادة فيها المصلحة والمحبوبية للمولى فيمن توجه الوجوب إليه لا مطلقاً.
الثالث: ان قضية اللطف عدم خلو هذا العمل الصادر من الصبي عن الثواب فان من أتى بعمل حسن قاصداً به وجه الرب الكريم فحرمانه عن الجزاء أو الثواب مناف للطف ولما دل من السنه على انه من تقدم إلى الله تعالى شبراً تقدم إليه ذراعاً. ولايخفى عليك ما فيه فان اللطف بالمعنى المصطلح هو ما يقرب المكلف للطاعة ويبعده عن المعصية وخلو عمل الصبي المذكور عن الثواب نظير خلو الحائض عن ثواب الصلاة والمسافر عن ثواب الصوم ليس فيه منافاة للطف بالمعنى المذكور كما ان ثبوت الثواب في عمل الصبي غير المكلف لا يقرب المكلف للطاعة ولا يبعده عن المعصية وأما الإستدلال بالحديث المذكور فهو من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لان موضوع النزاع ان عبادة الصبي مشروعة أم لا وهي إنما تقدم شبراً إذا كانت مشروعة فالنزاع في مشروعيتها نزاع في تقديمها للفاعل شبراً.
الرابع: الإعتبار العقلي فان من البعيد الفرق بين ما قبل البلوغ بساعة وما بعده فان المراهق المقارب للبلوغ جداً لا ريب في انه بمكان من الإخلاص والعبودية لله تعالى كما بعد البلوغ بل في الحالة الأولى