الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧ - شروط الحكم والتكليف
وقبحها من جهة أمر الشارع للعلم بأنه لا يأمر إلا بالحسن ولا ينهي إلا عن القبيح وأما القسم الثاني أعني ما كانت المصلحة في الطلب نفسه فقد ذكرنا انه أقسام ثلاثة لان الداعي قد يكون لذلك الطلب التوطين نفسه وقد يكون الاختبار وقد يكون التقية ولا يخفى عليك ان الأول من الأقسام الثلاثة وهو التوطين قد وقع فيه الكلام من القوم في جهات ثلاثة:
الأولى: هل إستعمال الأمر في مقام التوطين حقيقة أو مجاز؟ الظاهر انه حقيقة لان حقيقة الأمر هي الطلب البسيط وبعبارة أخرى هو طلب الفعل مع المنع من الترك وهو مستعمل في معناه الحقيقي أعني الطلب مع المنع من الترك فان المتبادر منه هو طلب الفعل مع المنع من الترك فان قيل انه لا يريد الفعل وإلا لكان من القسم الأول قلنا بل يريد الفعل حقيقة وان كان الداعي إليه هو التوطين نفسه يعني لا يريد الفعل من جهة ان المصلحة فيه بل يريده من أجل شيء آخر وهو توطين المكلف على الفعل فإن إختلاف الداعي إلى طلب الفعل لا يوجب المجازية ويظهر من صاحب المعالم (ره) والفاضل القمي (ره) ان في الأمر التوطيني تجوٌز وأنه من باب المجاز لا الحقيقة وان كان مسلكها في ذلك مختلف فالفاضل المتقدم جعل التجوز في الأمر المذكور بإعتبار التجوز في مادته والفاضل الثاني جعل التجوز فيه بإعتبار التجوز في هيئتة ولابد من نقل كلاميهما حتى يظهر الحال وينكشف المراد فنقول: قال الفاضل المتقدم في رد