شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٢١ - الضّابط السّابع فى موادّ الأقيسة البرهانيّة
الجزم من كثرة المخبرين تارة، و من قلّتهم أخرى مع سائر الشّرائط و القرائن.
فربّ يقين حصل من عدد قليل. و للقرائن مدخل فى هذه الأشياء كلّها، أى: فى المتواترات و التّجربيّات و الحدسيّات عند الجمهور، يحدس منها ، أى: من القرائن، الإنسان حدسا ، فيحكم بسببه.
و انّما جعل الثّلاثة من أصناف الحدسيّات على قاعدة الإشراق، لاحتياج الكلّ إلى الحدس، و ذكر من الأصناف اثنين دون الثّالث، و هو الحدسيّات عند الجمهور، لظهور كونها من الحدسيّات على قاعدة الإشراق دون الأوّلين.
و حدسيّاتك ليست حجّة على غيرك ، أى: و حدسيّاتك على قاعدة الإشراق، لتشمل الثّلاثة، كما قال فى التلويحات، و يقينك التّواترىّ و الحدسىّ و التّجربىّ ليس حجّة على غيرك. إذا لم يحصل له من الحدس ما حصل لك ، و هو ظاهر.
و فيه تنبيه على أنّه لا يجوز استعمال هذه القضايا فى القياس الّذي يراد به إفادة اليقين للغير أو يقصد به إفحام الخصم. أمّا الأوّل، فلما ذكر، من جواز أن يكون ما حصل للمستدلّ بها من اليقين غير حاصل لذلك الغير، و إذا لم يحصل له من مقدّمات القياس يقين لم يتحصّل له نتيجة يقينيّة أيضا. و أمّا الثّاني، فلأنّه لو حصل له منها اليقين، كما حصل للمستدلّ، ثمّ أنكر ذلك على وجه المعاندة، لم يكن لنا سبيل إلى إفحامه، لعدم الطّريق إلى كشف دعواه.
فهذه السّتّة الّتي جعلها ثلاثة، هى موادّ الأقيسة البرهانيّة، على معنى أنّ [٦١]كلّ قياس يركّب منها سمّى برهانا، كيف ما كان القياس، من استثنائىّ أو اقترانىّ، حملىّ أو شرطىّ.
و لمّا فرغ من القضايا اليقينيّة شرع فى غير اليقينيّة، و هى أيضا عند الجمهور ستّة أقسام:
الأوّل: الوهميّات الصّرفة، و هى قضايا كاذبة يوجبها الوهم الإنسانىّ فى غير المحسوسات، [و قد يصدق إن كان حكمه فى المحسوسات]، سواء تعلّقت بالمحسوسات، كحكمنا بأنّ «وراء العالم فضاء لا يتناهى» ، أم لا، كحكمنا أنّ «كلّ