شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٦٦ - قاعدة فى بيان جواز صدور البسيط عن المركّب
و أعرضنا عن الباقى.
قاعدة فى بيان صدور البسيط عن المركّب
النّور القاهر، أى: العقل ، يجوز أن يحصل منه باعتبار أشعّته ، و هى الأشعّة الحاصلة فيه من الأنوار الاخر، أمر لا يماثله، بل يصدر عنه ما يصدر عن بعض الأعلين، و هو ما فى الطّبقة الطّوليّة العالية من القواهر، و ما يصدر، منه هو ما فى الطّبقة العرضيّة السّافلة الحاصلة من العالية ، من ذاته، و باعتبار أنوار كثيرة شعاعيّة فيه، فتصير ، تلك الأنوار ، كجزء للعلّة ، لأنّها المجموع المركّب من الذّات و الأشعة الّتي فيها ، فيحصل من المجموع المعلول مخالفا له .
فى البساطة و التّركيب، لتركّب العلّة من ذات القاهر الأعلى الطّولي، و من أنوار (١٨٥ الأشعة الّتي فيها و بساطة المعلول الأسفل العرضىّ، إذ كلّ ما فى هذه الطّبقة من القواهر بسائط صدرت عن علل مركّبة بحسب الاعتبار، بسيطة بحسب الذّات. و اعتبر بصدور شعاع وحدانى عن نيّر بذاته مستنير بأشعّة عرضيّة، ثمّ يصير البسيط الصّادر بما يقبل من الأشعّة مركّبا يصدر منه بسيط إلى أن ينتهى النّقص فى الجواهر النّوريّة النّازلة بحيث لا يقتضي صدور نور منه، كما تقدّم بيانه. و إلى هذا أشار بقوله:
ثمّ المعلول يقبل من أشعة أخرى ممّا قبلت ، من الأشعة الّتي قبلتها، علّته، و زيادة شعاع من علّته ، فيحصل من هذا المجموع المخالف للمجموع الأوّل معلول آخر مخالف لعلّته، فيقع اختلافات كثيرة فى القواهر.
لا فى حقائقها، بل فى أمور خارجة عنها، لما علمت أنّ النّور كلّه حقيقة واحدة، لا تختلف إلاّ بالكمال و النّقص و إلا الخارجة، كقوّة النّور و ضعفه، إذ نور العلّة أشدّ من نور المعلول. و كذا الإشراقات الواقعة عليها تختلف بالشّدّة و الضّعف بحسب قوّة الذّات النّوريّة فى إفاضة الأشعّة و شدّة قبولها للإشراقات العقليّة، فتختلف القواهر من هذه الجهات و أمثالها، و يكون الاختلاف بينها بعد الاشتراك