شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٧٢ - الضّابط الثّاني فى أقسام القضايا
عدمه، فإنّ التّالى مع فرض أن لا يكون لازما للمقدّم لا يكون إذ ذاك لازما له؛ و من مثل لزوم الفرديّة للثّلاثة على تقدير انقسام الثّلاثة بمتساويين.
و أمّا الجزئيّة، فهى الّتي لا يكون لزوم التّالى و لا لا لزومه متعلّقا بطبيعة المقدّم، بل مع شرط و حال، و قس عليه حال المنفصلة. و يظهر كلّ ما ذكرنا بجعل الجزئية كلّيّة بأخذ الأحوال مع مقدّم الجزئيّة. هكذا يجب أن يتصوّر معنى المتّصلة الكلّيّة و الجزئيّة، إذ به يندفع كثير من الإشكالات الّتي أوردها المتأخّرون.
و إذا تفحّصت عن العلوم ، الحقيقيّة الّتي هى المقاصد الأصليّة ، لا تجد فيها مطلوبا يطلب فيه حال بعض الشّيء مهملا دون أن يعيّن ذلك البعض. فإذا عمل على ما قلنا لا تبقى القضيّة إلاّ محيطة؛ فإنّ الشّواخص ، أى: القضايا الشّخصيّة ، لا تطلب حالها فى العلوم، الحقيقيّة، إذ لا برهان على الجزئيات الفاسدة، و حينئذ تصير أحكام القضايا أقلّ و أضبط و أسهل . و ذلك لسقوط الجزئيّات و الشّخصيّات عن درجة الاعتبار و انحصار النّظر فى أحكام المحصورة الكلّيّة لا غير.
و اعلم: أنّ كلّ قضيّة حمليّة، من حقّها أن يكون فيها موضوع و محمول و نسبة صالحة للتّصديق و التّكذيب، و باعتبار تلك النّسبة صارت القضيّة قضيّة. إذ بها ارتبط المحمول بالموضوع و صار المركّب منهما محتملا للتّصديق و التّكذيب. و تحقيقه: أنّ الموضوع و المحمول يجرى من الحمليّة مجرى المادّة، و لهذا لا يجب القضيّة عند وجودهما، و النّسبة بينهما تجرى مجرى الهيئة الاجتماعيّة الّتي هى الجزء الصّورىّ، و لهذا يجب القضيّة بها. و من هاهنا قال: «من حقّها» الى آخره.
و اللّفظ الدّالّ على تلك النّسبة ، كلفظة- «هو» و «يكون» و نحوهما، يسمّى رابطة، و قد تحذف، الرّابطة، حذفا لا فى المفهوم، إذ هو غير ممكن مع بقاء [٣٧] القضيّة قضيّة، بل فى اللفظ. و ذلك فى بعض اللّغات، كما فى العربيّة. و إنّما قال: «فى البعض» : لأنّها لا تحذف فى البعض، كما فى الفارسيّة الأصليّة، إذ لا يحذف فيها لفظة «است» من قولهم: «زيد دبير است» .