شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٦٧ - حكومة فى المسموعات، و هى الأصوات و الحروف
حكومة (١
فى المسموعات و هى الأصوات و الحروف
ذهب المشّاءون إلى أنّ سببهما تموّج الجسم السّيّال الرّطب، كالماء و الهواء. و ليس المراد من التّموّج حركة انتقاليّة من ماء أو هواء واحد بعينه، بل حالة شبيهة بتموّج الماء من وقوع شيء فيه و إحداثه الدّوائر، فإنّه أمر يحدث بصدم بعد صدم و سكون بعد سكون.
و سبب التّموّج إمساس عنيف هو القرع أو تفريق عنيف هو القلع. و إنّما اعتبر العنف، لأنّك لو قرعت جسما، كالصّوف و القطن، قرعا ليّنا لم تجد صوتا، و كذا فى القلع.
أمّا القرع، فإنّه يخرج الماء و الهواء إلى أن ينقلب من المسافة الّتي سلكها (١٣٥ القارع إلى جنبتيها بعنف شديد. و كذا القلع، و إن قيل فيه أيضا إنّه يحوجهما إلى الولوج بين الجسمين المنفصلين بعنف شديد، و يلزم منهما جميعا انقياد المتباعد منهما للتشكّل و التّموّج الواقعين هناك.
و لا خفاء أنّ إحساسنا هناك بالصّوت فيما جرّبناه و إن جاز أن لا يكون شرطا مطلقا، يتوقّف على وصول الهواء الحامل له إلى الصّماخ، لأنّه يميل من جانب إلى جانب عند هبوب الرّياح، و لانّ من أخذ أنبوبة و وضع أحد طرفيها على فمه و طرفها الآخر على صماخ إنسان و تكلّم فيها بصوت عال، سمعه ذلك الإنسان دون الحاضرين.
و لأنّا إذا رأينا إنسانا من البعيد يضرب بالفأس على الخشبة، رأينا الضّربة قبل سماع الصّوت. و لو لا أنّ السّماع متوقّف على وصول الهواء المتموّج إلى الصّماخ، لكانت الرّؤية و السّماع معا، و لما بطل السّمع بسدّ الصّماخ.
و إذا كان كذلك، فإذا انتهى التّموّج الهوائىّ أو المائىّ إلى الهواء الرّاكد فى الصّماخ فيموّجه و يشكّله بشكل نفسه، و يقع على جلدة مفروشة على عصبة مقعّرة، كمدّ الجلد على الطّبل، فيحصل طنّين، فتدركه السّامعة.