شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٧٦ - الضّابط الثّالث فى جهات القضايا
سلب البعض فحسب . قد تقدّم أنّ «ليس كلّ» يدلّ على سلب الحكم عن كلّ الأفراد بالمطابقة و عن البعض بالالتزام، «و ليس بعض» بالعكس. و المتيقّن فيهما سلب البعض، لكنّه المدلول الالتزامىّ فى «ليس كلّ» ، و المطابقىّ فى «ليس بعض» ، و هو واضح.
و إذا قيل «ليس لا شيء من الإنسان كاتبا» ، يجوز أن لا يكون البعض كاتبا . فالذى يتيقّن هو كون البعض كاتبا، لأن قولنا «لا شيء من الإنسان بكاتب» سلب كلّىّ للكتابة عن جميع أفراد النّاس، و دخول «ليس» على «لا شيء» يسلب السّلب الكلّىّ. و حينئذ يجوز أن يثبت الكتابة لجميع أفراد الناس، و يجوز أن يثبت لبعضها مع السّلب عن البعض الآخر. و على التّقديرين يصدق الإيجاب الجزئىّ. فكان متعيّنا من غير تعرّض لحال البعض الباقى أنّ الصّادق عليه هل هو الإيجاب أو السّلب. و على هذا يكون «ليس لا شيء» سور الإيجاب الجزئىّ. و سلب المتّصلة برفع اللّزوم، و سلب المنفصلة برفع العناد ، لا بكون طرفيهما سالبا، كما كان إيجابهما بإثبات اللّزوم و العناد لا يكون طرفيهما موجبا.
الضّابط الثّالث
فى جهات القضايا
و تحقيق الموجبة الكلّيّة فى الجهات بتلخيص مفهوم جزئيها. و كان فيما وجدت من نسخ الكتاب [كلّها]هكذا:
هو أنّ الحمليّة، نسبة موضوعها إلى محمولها، و الظّاهر: أنّ التّقديم و التّأخير سهو من النسّاخ، و الصحيح هذا: «هو أنّ الحمليّة نسبة محمولها إلى موضوعها» . إمّا غير ضرورىّ الوجود، و يسمّى الواجب، أو ضرورىّ العدم، و يسمّى الممتنع، أو غير ضرورىّ الوجود و العدم، و هو الممكن. فالأوّل، كقولك؛ «الإنسان حيوان» ، [٣٩] و الثّاني كقولك «الإنسان حجر» ، و الثّالث كقولك: «الإنسان كاتب» .
و هو ظاهر، فإنّ نسبة الحيوانيّة إلى الإنسانيّة ضروريّة الوجود، و نسبة