شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٨
غيرهم. و يجوز أن يجعل إلحاد ماني خبر «ليس» فينصب. و هكذا وجدته مقيّدا فى نسخة مكتوبة من نسخة مقروءة على المصنّف مضبوطة. و على هذا فيكون ما يفضى [إلى الشّرك باللّه]منصوب المحلّ. و سأشير إلى هذه النّسخة إن احتجت إليه بقولى: «و فى تلك النّسخة كذا» ، لتكون [النّسخة]على ذكرك و لا تحتاج إلى التّطويل فى التّعريف.
و لا تظنّ أنّ (١٠ الحكمة فى هذه [المدّة]القربية [كانت]لا غير، بل العالم ما خلا قطّ عن الحكمة و عن شخص قائم بها عنده الحجج و البيّنات ، لأنّ العناية الإلهيّة كما اقتضت وجود هذا العالم فهى تقتضى صلاحه، و هو بالحكماء المتألّهين الشّارعين للشّرائع أو المؤسّسين للقواعد
فوجب أن لا تخلو الأرض عن واحد أو جماعة منهم، يقومون بحجج اللّه و يؤدّونها إلى أهلها عند الاحتياج، بهم يدوم نظام العالم و يتّصل فيض البارى. و لو خلا زمان ما عنهم، لعظم الفساد و هلك النّاس بالهرج و المرج، و العناية الأزليّة تأباه. إذ من المعلوم أنّ الحاجة إلى شخص به يكمل نظام عموم النّاس، أشدّ من الحاجة إلى إنبات الشّعر على الأشفار و على الحاجبين، و إلى تقعير الأخمصين، و أشياء أخر من المنافع الّتي لا ضرورة إليها فى البقاء، بل هى نافعة فيه نفعا ما. و إذا أمكن وجود هذا الشّخص، فلا يجوز أن تكون العناية الإلهيّة تقتضى هذه المنافع، و لا تقتضى ما هو أكثر منفعة منها. هذا مع أنّ العقل السّليم يحكم به على سبيل الحدس.
و هو خليفة اللّه فى أرضه ، لأنّه يخلفه فى العلم و الرّئاسة و إصلاح العالم، إذ لا بدّ للبارى تعالى فى كلّ عالم من ذات يكون أقرب إليه من الباقى، يصل الفيض إليهم بتوسّطه. و كما أنّ حفّاظ الملك و صلاّحه على الملك خلفاؤه، فكذا حفّاظ العلوم الحقيقيّة و القائمون بحجج اللّه و بيّناته و مصلحو بريّته خلفاء اللّه فى أرضه على خلقه.
و هكذا يكون للّه فى الأرض خليفة ما دامت السّماوات و الأرض . لما سيظهر من