شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٧١ - الضّابط الثّاني فى أقسام القضايا
قضيّة، محيطة فيزول عنها الإهمال المغلّط. و لا ينتفع بالقضيّة البعضيّة إلا فى بعض مواضع العكس و النقيض ، ؟ ؟ ؟ أم فى إنهما ينتفع؟ ؟ ؟ المحصورة الجزئيّة فى بعض مسائل التّناقض و العكس، لا فى العلوم، فإنّه لا ينتفع فيها، إلاّ بالمحصورة الكلّيّة، فلذلك جعلناها محيطة.
و كذا ، يجب أن يجعل المهملة البعضيّة، فى الشّرطيّات، محيطة كلّيّة، تهاربا عن الإهمال المغلّط ، كما يقال: «قد يكون إذا كان زيد فى البحر فهو غريق» ، فليتعيّن ذلك الحال و لتجعل مستغرقة، فيقال: كلّما كان زيد فى البحر و ليس له فيه مركب أو سباحة فهو غريق، و كون طبيعة البعض ، بعض الأحوال، مهملة لا ينكر، لكثرة أحوال الشّيء.
و الحاصل: أنّ بعض أحوال المقدّم فى الشّرطيّة كبعض أفراد الموضوع فى الحمليّة. و كما أنّ هذا مهمل مغلّط يجب جعله كلّيّا ليؤمن الغلط و ينتفع به فى العلوم، فكذلك ذاك.
و اعلم: أنّه ليس المراد من المتّصلة الكلّيّة اللّزوميّة: أنّ التّالى لازم للمقدّم فى الموجبة أو لا لازم له فى السّالبة مع كلّ واحد من الأوضاع و التّقادير الّتي يمكن فرضها مع وضع المقدّم، ككون الحمار ناهقا أو زيد قائما أو قاعدا، و نحوها؛ و إلاّ لكانت المتّصلة الواحدة عبارة عن متّصلات متعدّدة إن كان كلّ منها مستقلا بالتّأثير فى الاستلزام، و لا أنّ المقدّم كلّما صدق مع صدق تلك التّقادير يصدق التّالى فى الموجبة، أو لم يصدق فى السّالبة، و إلاّ لصارت أجزاء المقدّم و عادت الكليّة مهملة.
بل المراد: أنّ لزوم التّالى فى الموجبة و لا لزومه فى السّالبة يتعلّق بطبيعة المقدّم من حيث هى من غير أن يكون للأوضاع أثر فى ذلك. و إذا كان كذلك كان الحكم باللّزوم و نفيه حاصلا فى كلّ زمان و على كلّ تقدير من التّقادير الّتي يمكن فرضها مع وضع المقدّم.
و إنّما قلنا: «الّتي يمكن فرضها» ، لا الّتي تفرض، احترازا من اللّزوم على تقدير