شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣١٤ - فصل فى أحكام البرازخ
شيء، فيتحرّك الأجزاء بالضّرورة إلى جهة العلو، و يلزم ما ذكرنا.
و بعبارة أخرى: كلّ ما ينقسم بالفعل، ففى حال الانقسام، لا بدّ من حركة أحد الجزءين عن الآخر. و حينئذ إمّا أن يكون وراء المحدّد جهة أو لا يكون، فإن كان، فليس المحدّد المفروض جهة هى الغاية فى ذلك الامتداد. و كلامنا فى الجهة الّتي هى منتهى الإشارات و الحركات فى ذلك الامتداد، و إن لم يكن وراء جهة مع أنّ أحد جزئيها يتحرّك عن الآخر، فتلك الحركة تكون حركة لا إلى صوب، لأنّ التّقدير أنّ الجهة المنقسمة، أعنى المحدّد، هى منتهى الأصواب، هذا خلف.
و فيهما نظر، لأنّا لا نسلّم امتناع نفوذ شيء فى الملأ الّذي هو حشو المحدّد، و لا لزوم كون حركة أحد الجزءين وراء المحدّد ليكون لا إلى صوب.
و أمّا على الثّاني، فلقوله : فإنّ كلّ واحد من هذه البرازخ ، الّتي تركّب منها المحدّد، و إن فرض أنّه غير ممكن أن تنفصل، فلا بدّ (١٥٨ من أن تكون مؤتلفة ، و إلاّ لما حصل منها المحدّد. و إذا كانت مؤتلفة بالفعل ، فيمكن تأليفها ، إذ لو امتنع تأليفها لما حصل منها مركّب، و انقسامها ، لأنّ كلّ ما هو ممكن الائتلاف فهو ممكن الافتراق. و الافتراق حركة تستدعى جهة، و كلامنا فى الجهة الّتي هى غاية الامتدادات. و إذا انقسمت بالفعل،
فتقع الحركة إلى لا شيء و لا صوب ، لا لاستحالة أن تقع حركة الأجزاء المنقسمة إلى تحت، لما مرّ، فتقع إلى فوق، و يلزم ما ذكر، لما سبق من النّظر. بل لأنّ الحركة إمّا أن تكون إلى جهة أولا. فإن كانت حركة أجزاء المحدّد إلى جهة، فتكون الجهة متحدّدة قبلها، لا بها؛ و إن كانت لا إلى جهة، يلزم الحركة إلى لا شيء و لا صوب، و هو محال . و استحالته غنىّ عن الشّرح
و أيضا لا يجوز تركّب المحدّد من أجسام مختلفة، لأنّ المختلفات، و إليه الإشارة بقوله: و المختلفات ، الّتي تركّب منها المحدّد، لا بدّ من حصول أفرادها ، أى كلّ واحد منها فى أحيازها المختلفة أوّلا ، أى قبل التّركيب. فإذا استعدّت للتّركيب وجبت حركتها عن أحيازها إلى حيّز المركّب ، حتّى تتركّب. و ذلك يوجب