شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٠٠ - حكومة أخرى فى بيان انّ المشّائين اوجبوا أن لا يعرف شيء من الأشياء
هم إيّاه فى الأعراض دون الجواهر مع جريانه فيها جدل محض. و عمدة الكلام فيه ، فى خروج العرضيّة عن الأعراض، ما سبق، من البرهان، كما أشرنا إليه.
حكومة أخرى (٢
فى بيان أنّ المشّائين أوجبوا أن لا يعرف شيء من الأشياء
هى أنّ المشّائين أوجبوا أن لا يعرف شيء من الاشياء ، فإنّ ذلك إنّما يلزم من قواعدهم. و لذلك قال: «أوجبوا» . إذ الجواهر ، الجسمانيّة ، لها فصول مجهولة، عندهم، و الجوهريّة عرّفوها بأمر سلبىّ ، لا يدلّ على حقيقة ما عرّف به. و النّفس و المفارقات ، أى: الجواهر العقليّة، لها فصول مجهولة عندهم ، لا يمكن الاطّلاع عليها مهما كنّا فى عالمنا هذا. و أمّا النّاطقيّة و نحوها ممّا يقال لها إنّها فصول، فليست بفصول، بل هى لوازم الفصول المجهولة.
و العرض، كالسّواد، مثلا، عرّفوه بأنّه لون يجمع البصر، فجمع البصر عرضىّ، للسّواد غير داخل فى حقيقته، لما عرفت، من أنّ السّواد ليس لونا بتّة و شيئا آخر، هو جمع البصر . و اللّونيّة عرفت حالها ، من أنّها أمر اعتبارىّ (١٠١ ذهنىّ، لا وجود لها فى الأعيان،
فالأجسام و الأعراض غير متصوّرة أصلا، لكون فصولها كذلك ، و كان الوجود أظهر الأشياء لهم، و قد عرفت حاله ، من كونه أمرا اعتباريّا لا هويّة له فى الأعيان، هذا إن فرض تصوّر الماهيّات بالذّاتيّات، كما فى التّعريفات الحدّية.
ثمّ إن فرض التّصوّر باللّوازم : العرضيّة، كما فى التّعريفات الرّسميّة، فللّوازم أيضا خصوصيّات يعود مثل هذا الكلام إليها. و هو غير جائز، إذ يلزم منه أن لا يعرف فى الوجود شيء ما، لاستلزام عود الكلام إلى الخصوصيّات الدّور أو التّسلسل، و استلزام كلّ منهما أن لا يعرّف فى الوجود شيء ما، و العقول السّليمة تأباه، و الوجود يشهد بخلافه.
و الحقّ: أنّ السّواد شيء واحد بسيط، و قد عقل، و ليس له جزء آخر مجهول، و