شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٤١ - فصل فى كيفيّة صدور الكثرة عن الواحد الأحد و ترتيبها
باعتبار جهة عالية نوريّة. و البرزخ ، و كذا هيئاته الظّلمانيّة تحصل ممّا حصل النّور المدبّر، و لكن، إنّما هو من جهة فقريّة ، و هى النّازلة الظّلمانيّة. إذا كان، أى إنّما يحصل من كلّ صاحب صنم ظلّه البرزخىّ نفس مدبّرة.
و إنّما يحصل منه فيه ، إذا كان، برزخه قابلا لتصرّف نور مدبّر، إذ النّفس لا تفاض على كلّ برزخ، بل على ما يكون مستعدّا لقبولها.
و النّور المجرّد لا يقبل الاتّصال و الانفصال. فإنّ الانفصال و إن كان عدم الاتّصال، لكنّه ليس عدما محضا، بل هو عدم ملكة، و لهذا، لا يقال إلاّ فيما يمكن فيه الاتّصال.
و الغرض من إيراده هاهنا: أن يعلم أنّ حصول النّفس النّاطقة من أرباب الأصنام ليس بانفصال شيء منها، بل على الوجه الّذي سبق تقريره، فى آخر الفصل الثّاني من هذه المقالة.
و كما أنّ الطّبقة الطّوليّة من الممكنات لا بدّ لها من جهة نوريّة هى استغناؤها بنور الأنوار، و بها تصدر عنهم الطّبقة العرضيّة أرباب الأصنام النّوعيّة و هيئاتها النّوريّة. فكذلك لا بدّ لها من جهة ظلمانيّة هى افتقارها إلى الغير، و بها يحصل منهم البرازخ المظلمة و هيئاتها الظّلمانيّة، و إلاّ امتنع صدور الأجسام عنها.
و لما تبيّن أنّه لا يمكن صدور الثّوابت و كرتها من العقل الأوّل و لا من أحد من التّوالى الطّوليّة، و لا من السّوافل العرضيّة فقط، فتعيّن أن يكون صدورها منها مع جهات فقر الأعلين. فلهذا قال:
و الأعلون جهات فقرهم تظهر فى البرزخ المشترك ، بين جميع الأنوار العرضيّة، و جهات فقر العالية، و هى كرة الثّوابت بما فيها من الكواكب. (١٧٢
و تظهر أيضا فى أصحاب الطّلسمات جهات فقر الأعلين بجهة فقريّة تنقص من نوريّته، نوريّة المذكور، و هو أصحاب الطّلسمات، إذ لا بدّ لجهة الفقر السّارية إلى أرباب الأنواع من تأثير، و هو انتقاص نوريّتها.
و الفقر فى السّافلين ، و هى الطّبقة العرضيّة ، أكثر منه فى الأعلين، و هى الطّبقة الطّوليّة، لنزولها فى المرتبة و نقصان نوريّتها، لأنّ كثرة انعكاس الأنوار تقتضى قلّة