شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤١٢ - فصل فى بيان انتهاء الحركات كلّها إلى نور الأنوار الجوهريّة أو العرضيّة
فصل [٢]
فى بيان انتهاء الحركات كلّها إلى الأنوار الجوهريّة أو العرضيّة
و لذلك صدّر الفصل بالدّعوى و قال: و لك أن تعلم أنّ الحركات (٢٠٨ كلّها سببها الأوّل-أى الأعلى النّورىّ-إمّا نور مجرّد مدبّر، كما للبرازخ العلويّة و الإنسان و غيره. من الحيوانات، و إمّا الشّعاع الموجب للحرارة المحرّكة لما عندنا، كما يشاهد من الأبخرة ، و هى ما يرتفع من الجسم الرّطب ، و الأدخنة . و هى ما يرتفع من الجسم اليابس بتسخين الشّعاع و تصعيده إيّاهما إلى فوق. ثمّ شرع فى بيان انتهاء كلّ حركة إلى النّور فقال:
و اعلم، أنّ حركة الحجر إلى أسفل ليست بمجرّد طبعه ، إذ لو كانت نفس حركته بطبعه لكان متحرّكا دائما. و ليس كذا ، إذ لو كان فى حيّزه الطّبيعىّ، ما تحرّك، بل تبتنى على القسر. و القاسر و إخراجه إيّاه عن حيّزه الطّبيعىّ إلى الحيّز القريب من الهواء إمّا أن ينتهى إلى نور مجرّد مدبّر ، كسائر الأحجار الّتي يرميها الإنسان إلى فوق ، أو أمر ما معلّل بحرارة توجبه.
و نزول الأمطار أيضا، أى كنزول الثّلج و البرود و نحوها ، لهذا ، أى: لأمر ما معلّل بحرارة توجبه لأنّه معلّل بالبخار المعلّل بالحرارة الحاصلة من انعكاس الأشعّة الكوكبيّة الموجبة للبخار و الدّخان، بل لتصعد الأجزاء المائيّة و الأرضيّة إلى فوق بالقسر.
فإنّ ما يتلطّف من الأشياء اليابسة عندنا، و يتصاعد هو الدّخان، و ما يتصاعد من الرّطب المتلطّف هو البخار. و سبب ذلك الحرارة ، و لأنّ هذه الحرارة من الأشعّة الكوكبيّة، و هى من الأنوار العرضيّة.
فيرجع، أى حاصل الحركات كلّها ، إلى النّور ، كما فى الحركات الإراديّة، أو إلى حركة معلّلة بنور مجرّد، كحركة الحجر إلى أسفل المنتهية إلى الحركة القسريّة المعلّلة بنور مجرّد، أو عارض ، كنزول المطر المنتهى إلى الحركة القسريّة المعلّلة بنور عارض.