شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٣٠ - فصل فى أنّ إشراق النّور المجرّد ليس بانفصال شيء منه
فانتظم الوجود كلّه من المحبّة، اللاّزمة لكلّ نور سافل بالنّسبة إلى ما فوقه ، و القهر، اللاّزم لكلّ عال بالنّسبة إلى ما دونه . و سيأتيك تتمّة هذا .
و الأنوار المجرّدة إذا تكثرت : بالنّزول فى مراتب المعلوليّة و الصّعود فى مراتب العلّية، يلزمها النّظام الأتمّ، و ذلك لتكثّر الجهات و الإشراقات (١٦٦ العقليّة و نسب بعضها إلى بعض، الموجبة لتكثّر العوالم و انتظامها على الوجه الأكمل و التّرتيب الأفضل، حتّى تصير العوالم الكثيرة كأنّها عالم واحد محكم التأليف و التّرصيف
فصل [٦]
فى أن محبّة كلّ نور سافل لنفسه مقهورة فى محبّته للنّور العالى (١٤٢
و إنّما قال: فللنّور الأقرب ، أى العقل الأوّل، بالفاء، إشعارا بأنّه نتيجة القاعدة السّالفة، و هى أنّ لعينك مشاهدة و شروق شعاع، لأنّه إذا كان كذلك فللنّور الأقرب، مشاهدة لنور الأنوار و شروق منه عليه ، لعدم الحجاب بينهما، على ما تقرّر فى القاعدة السّالفة ، و محبّة له، لنور الأنوار ، و لنفسه، لأنّه يدركهما مع أنّ إدراك الملائم يقتضي اللّذة الموجبة للمحبّة. و لأنّ قوّة الكمال تقتضى كثرة الملائمة، و هى شدّة اللّذة الموجبة لغلبة المحبّة، فكلّما كان الشّيء أكمل و أعجب، كان ألذّ و أحبّ. و لأنّ نور الأنوار أكمل الذّوات و أعجبها، فهو ألذّ المدركات و أحبّها. و يلزم منه أن يكون التذاذ كلّ نور مجرّد به و محبّته له أشدّ من التذاذه بنفسه و محبّته لها. فمحبّة النور الأقرب، بل كلّ مجرّد لنفسه، مغلوبة فى صولة محبّته له، و إليه الإشارة بقوله : و محبّته لنفسه مقهورة فى قهر محبّته نور الأنوار.
فصل [٧]
فى بيان أنّ إشراق المجرّدات بعضها على بعض ليس بانفصال شيء منها
و قرّره بقوله : إشراق نور النّور على الأنوار المجرّدة، ليس بانفصال شيء منه، كما بيّن لك ، فى آخر الفصل الثّاني من هذه المقالة، بل هو نور شعاعىّ يحصل منه فى