شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٧٠ - فصل فى بيان عدم تناهى آثار العقول و تناهى آثار النّفوس
النّسخ: «المستفاد» ، أى: من إشراقات الأنوار العوالى عليه ، لا سيّما إذا كان ذلك النّور ، الّذي عليه الإشراقات، من العوالى ، فإنّه أولى بأن لا ينجبر بالنّور العرضىّ، لقلّته فى العوالى، لأنّه إنّما يتكثّر فى السّوافل، كما علمت.
فالأنوار القاهرة الّتي توجب العناصر، لها عناية بها ، فقط دون تصرّف بواسطة متوسّط متصرّف، و إلاّ فالّتى توجب غيرها من الأنواع، لها عناية بها أيضا.
و لهذا فسّره بقوله: أى ليس بينها و بين صنمها واسطة أخرى، مثل النّور المتصرّف، لنقصها و قصورها عن إفادة نور مجرّد، و ذلك لضعف (١٨٧ نوريّتها عن إفادة نور متصرّف فى صنمها، و لعدم استعداد الصّنم أيضا، لقبول تصرّف النّور المتصرّف لتوقّفه على مزاج خاصّ هو منتف عن العناصر و الجمادات المركّبة. و كذا غيرها ، غير العناصر ، من مركّبات الجمادات ، إذ حكمها حكم العناصر فيما ذكر.
فصل [١٢]
فى بيان عدم تناهى آثار العقول و تناهى آثار النّفوس
و أن لا مؤثّر فى الحقيقة إلاّ اللّه تعالى
و لا تظنّن أنّ الأنوار المجرّدة من القواهر و المدبّرات، أى: من العقول و النّفوس، لها مقدار، إذ كلّ متقدّر ، أى: جسم ، برزخىّ ، و كلّ ما هو كذلك، فلا يدرك ذاته، لما سبق، من أنّ إدراك الشّيء لذاته تجرّده عن الموادّ و قيامه بالذّات، بل الأنوار المجرّدة، هى أنوار بسيطة لا تركيب فيها بوجه من الوجوه ، و وجودها نفس ظهورها المعنوىّ، و كلّها مشاركة ، و فى النّسخ: «متشاركة» فى الحقيقة النّوريّة، كما عرفت. و التّفاوت بينها بالكمال و النّقص، و ينتهى النّقص فى الحقيقة النّوريّة إلى ما لا يقوم بنفسه، بل يكون هيئة فى غيره، كالأنوار العارضة.
و ليس بصحيح تشنيع من يقول ، و هم جماعة المشّائين، إنّ النّور كيفيّة و عرض هاهنا، أى: فى عالم الأجسام، فأنّ أنوار الكواكب و النّيران أعراض قائمة بمحالّها، فكيف يقوم بنفسه؟ أى: مع كونه عرضا.