شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٤٤ - فصل فى تتمّة الكلام على الثّوابت و بعض الكواكب
طرف القهر أشرف من جانب المحبّة، كذلك سرت فى جميع الموجودات على هذا الوجه، حتّى صارت لكلّ علّة نوريّة بالنّسبة إلى المعلول محبة و قهر يلزمه عزّ. و للمعلول بالنّسبة إلى علّته محبّة يلزمها ذلّ.
و لأجل ذلك ، أى و لاشتمال الأنوار على هذه الأقسام و ازدواجها، صار الوجود بحسب تقاسيم النّوريّة و الغاسقيّة، و المحبّة و القهر، و العزّ اللاّزم للقهر بالنّسبة إلى السّافل، و الذّلّ اللاّزم للمحبّة بالنسبة إلى العالى واقعا على ازواج، كما قال تعالى: «وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» ، (الذاريات،٤٩ .
يعنى هذه المعانى الّتي غفل عنها الجمهور. و لذلك انقسمت الجواهر إلى أنوار و غيرها، و هو الأجسام، و هى الى أثيرىّ و عنصرىّ، و الأثيرىّ إلى السّعد و النّحس، و النيّرين الشّمس و القمر مثالى العقل و النّفس، و العنصرىّ إلى أقسام تنتهى إلى الذّكر و الأنثى؛ و الأنوار إلى عال قاهر و سافل مقهور، بحيث ازدوج فى كلّ قسمة طرف قاهر عال شريف مع طرف مقهور سافل خسيس، كلّ ذلك بسريان تلك النّسبة الأولى العقليّة فى الموجودات.
فصل [٩]
فى تتمّة الكلام على الثّوابت و بعض الكواكب
و لمّا لم يكن ترتيب الثّوابت واقعا على جزاف، و هو أخذ الشّيء مجازفة، و هو فارسىّ معرّب، فيكون ظلاّ لترتيب عقلىّ، بين الأنوار المجرّدة، لأنّها علل الأجسام و هيئاتها، مع أنّ كلّ أثر فى المعلول فإنّه من آثار العلّة لا محالة.
و من التّرتيبات ، الواقعة فى الوجود بل و من الكواكب فى الثّوابت، ما لا يحيط البشر به علما. أمّا التّرتيبات فلخفائها، و أمّا الكواكب فلكونها غير مرصودة أو غير مرئيّة لصغرها.
و عجائب عالم الأثير و نسب الأفلاك، و حصرها فى عدد بحيث يتيقّن أمر صعب، يتعسّر أو يتعذّر الوقوف و اقامة البرهان عليه ، و لا مانع عن أن يكون وراء فلك