شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥٣٣ - فصل فى أحوال السّالكين
و فى الأنوار ، العقليّة ، عجائب ، لا يمكن الاطّلاع عليها بالكلّية ما دام النّور المدبّر فى علائق الظّلمات.
و لأنّ هذه الهيئات العقليّة كلّها فى النّفوس النّاطقة بالقوّة، و إنّما تخرج إلى الفعل بالعقل المفارق عند حصول الاستعداد، قال:
و من قدر على تحريك قوّتى عزّه و محبّته ، بتحصيل الاستعداد و إخراجهما من القوّة إلى الفعل ، تحكّمت، و فى بعض النّسخ: «تتحكّم» ، نفسه على الأشياء بحسب كلّ قوّة فيما يناسبها، لا غير . كالعزّ فى الأمور المتعلّقة به، و المحبّة فى [الأمور] المتعلّقة بها لا غيره . و الصّاعد ، إلى العالم العلوىّ، الفكور ، فى العلوم الحقيقيّة و الأسرار الالهيّة ، و، الصّابر . على الفكر و الصّعود نائل للعلوم الحقيقيّة.
و من الهمم العالية المقامات، السّامية و الرّتب الرّفيعة . و المحاذير و المهاويل و التّحايير ، أى: الأمور المحذّرة المخوّفة و الأمور الهائلة و الأمور المحيّرة الواقعة فى عالمنا هذا كلّها، معينة لأصحاب الفكرة الصّحيحة فى الآراء الإلهيّة ، من السّالكين المحقّقين، و الشّيطانيّة من المستنطقين، على ما سبقت الإشارة إليه، من أنّهم قد يشغلون الصّبيان و من يحرى مجراهم بامور تحيّر البصر و تدهش الخيال. و ثبات الهمّة أى: قوّة العزيمة يكون بالمدركات، العقليّة و المثاليّة و الحسيّة، الممدّة لكلّ قوّة بحسبها يمدّ . و فى بعض النّسخ «و تمدّ» العزّة على القهر و المحبّة على الجذب.
و المستبصر ، بالأمور الحقيقيّة و الأسرار الرّبانيّة ، له العبرة التّامّة، فيكثّر القليل، بالنّسبة إليه، (٢٧٢ ، فإنّه يعتبر بأقلّ شيء ما لا يعتبر غيره بأضعافه. و الصّبر من عزم الأمور، و السّرّ فيه ، فى الصّبر، مفوّض إلى الشّخص القائم بالكتاب، أى: بحكمة الإشراق المشتملة على لبّ الحقائق الإلهيّة و الأسرار الرّبانيّة، أو بالكتاب الإلهيّ، من العقول و النّفوس الفلكيّة، أو بالوجود كلّه، إذ الكلّ كتاب اللّه، كما أشرنا إليه من قبل. و القربة إلى اللّه عزّ و جلّ، و تقليل الطّعام، و السّهر، و التّضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ فى تسهيل السّبيل إليه، و تلطيف السّرّ بالأفكار اللّطيفة ، و هى ما يكون معتدلا فى