شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٥٧ - فصل فى قاعدة الامكان الأشراف على ما هو سنّة الإشراق
لدوام الخلوات و كثرة المجاهدات و إحاطة علمه بأنّ جميع ما فى عالم الأجسام من الصّور و الأشكال و الهيئات (١٨٠ أصنام و أشباح للصور النّوريّة المجرّدة الموجودة فى عالم العقل.
و من لم يصدّق بهذا و لم تقنعه الحجّة، فعليه بالرّياضات و خدمة أصحاب المشاهدة. فعسى تقع له خطفة يرى النّور السّاطع فى عالم الجبروت، و يرى الذّوات الملكوتيّة و الأنوار الّتي شاهدها هرمس و أفلاطون. و الأضواء المينويّة ، أى: الرّوحانيّة. كما أخبر الحكيم الفاضل و الإمام الكامل زرادشت الآذربايجانىّ عنها فى كتاب الزّند، حيث قال: «العالم ينقسم بقسمين: مينوىّ هو العالم النّورانىّ الرّوحانيّ، و گيتى هو العالم الظّلمانيّ الجسمانيّ» .
و لأنّ النّور الفائض من العالم النّورىّ على الأنفس الفاضلة الّذي يعطى التّأييد و الرّأى، و به تستضيء الأنفس، و تشرق أتمّ من إشراق الشّمس، يسمّى بالفهلوىّ خرّة، على ما قال زرادشت؛ «خرّة» نور يسطع من ذات اللّه تعالى، و به يرأس الخلق بعضهم على بعض، و يتمكّن كلّ واحد من عمل و صناعة بمعونته، و ما يتخصّص بالملوك الأفاضل منهم، يسمّى « كيانخرّة» و الرأى هو واحد الآراء، جعل الأضواء المينويّة ينابيع الخرّة و الرّأى. و قال:
ينابيع «الخرّة» و الرّأى، الّتي، أى: الأضواء الّتي، أخبر عنها زرادشت. و وقع خلسة الملك الصّديق كيخسرو المبارك إليها، فشاهدها .
على ما قال في الألواح: «الملك الظّافر، كيخسرو المبارك، أقام التّقديس و العبوديّة، فأتته منطقيّة أب القدس و نطقت معه الغيب، و عرج بنفسه إلى العالم الأعلى منتقشا بحكمة اللّه، و واجهته أنوار اللّه مواجهة، فأدرك منها المعنى الّذي يسمّى كيانخرّة، و هو ألق فى النّفس، قاهر تخضع له الأعناق» .
و حكماء الفرس كلّهم متّفقون على هذا ، و هو أنّ لكلّ نوع من الأفلاك و الكواكب و البسائط العنصريّة و مركّباتها ربّا فى عالم النّور، و هو عقل مجرّد مدبّر لذلك النّوع. و إلى هذا أشار سيّد الأنبياء محمّد، عليه السّلام: «أنّ لكلّ شيء ملكا،