شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥٠ - الضّابط السّادس فى معارف الإنسان
من ذلك المشترك، و هو شيء واحد لا كثير.
و الاسم إذا اطلق فى غير معناه لمشابهة ، كالفرس على المنقوش ، أو لمجاورة، نحو جرى الميزاب، لمجاورته الماء ، أو ملازمة ، كإطلاق اسم الكلّ على الجزء، و السّبب على المسبّب، و بالعكس، لتلازمهما ، يسمّى ذلك الإطلاق ، مجازيّا، و ذلك الاسم مجازا إن لم يترك الوضع الأوّل. و إن ترك سمّى منقولا شرعيّا إن كان النّاقل هو الشّرع، كالصّلاة الّتي فى أصل اللغة الدّعاء، و فى الشّرع نقلت إلى الأركان [المعهودة و الأذكار]المخصوصة؛ و عرفيّا إن كان النّاقل هو العرف العامّ، كالدّابّة الّتي فى الأصل لكلّ ما يدبّ على وجه الأرض، ثمّ نقلت إلى الفرس؛ و اصطلاحا إن كان النّاقل العرف الخاصّ، كاصطلاحات النّظّار و الصّنّاع [و غيرهما].
الضّابط السّادس
فى وجه الحاجة إلى المنطق
و تقريره: هو أنّ معارف الإنسان ، يعنى معلوماته المنحصرة فى التّصوّر و التّصديق ليست كلّها بديهيّة، و إلاّ لما جهلنا شيئا نحتاج فى تحصيله [من حيث هو]إلى الفكر، أى و إلاّ لما احتجنا فى تحصيل شيء إلى الفكر، و لا كسبيّة، و إلاّ لما تحصّلنا على شيء. بل بعضها فطريّة ، أى: بديهيّة لا تفتقر إلى اكتساب من حيث هى، و بعضها غير فطريّة ، تفتقر إليه من حيث (٢٦ هى.
و باعتبار هذه الحيثيّة خرجت التّصديقات الأوّليّة المتوقّفة على تصوّرات غير فطريّة عن قسم غير الفطرىّ و دخلت فى قسم الفطرىّ، لأنّها لم تفتقر إلى الاكتساب من حيث هى تصديقات، بل افتقرت إليه من جهة التّصوّرات اللاّزمة لها، و لهذا لا يتوقف الحكم فيها بعد تصوّر طرفيها على شيء آخر.
فالفطرىّ من التّصوّرات، ما لا يكون حصوله فى العقل موقوفا على طلب و كسب، كتصوّر النّور و الظّلمة و نحوهما، و من التّصديقات ما يكون تصوّر طرفيه و إن كان بالكسب كافيا فى جزم الذّهن بالنّسبة بينهما، كقولنا: «الكلّ أعظم من الجزء» ،