شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٧ - القسم الأوّل فى ضوابط الفكر (در سه مقاله)
القسم الأوّل
فى ضوابط الفكر
و هى صناعة المنطق، إذ بها يعرف صحيح الفكر من فاسده. و قد جعله ثلاثة أقسام: الأوّل فى المعارف و التّعريف، و الثّاني فى الحجج و مباديها، و الثّالث فى كيفيّة حلّ المغالطات و بيان بعض القواعد المهمّة المحتاج إليها فى قسم الأنوار. و إليه أشار بقوله: و فيه ثلاث مقالات
و القسم الثّاني فى الأنوار الإلهيّة و ما يتعلّق بها، من معرفة مبادى الوجود و ترتيبها، إلى غير ذلك، كما سيتبيّن فى موضعه إن شاء اللّه العزيز.
و اعلم أنّ الواجب، -على من شرع فى شرح كتاب، ككتاب المنطق على ما شرع فيه، مثلا، ليقاس عليه غيره، -أن يتعرّض فى صدره لأشياء يسمّيها القدماء الرّءوس الثّمانية:
الرّءوس الثّمانية أحدها: الغرض من العلم، و هو العلّة الغائيّة، لئلاّ يكون النّاظر فيه عابثا.
و ثانيها: المنفعة، و هى ما يتشوّقه الكلّ طبعا، ليحتمل المشقّة فى تحصيله.
و ثالثها: السّمة، و هى عنوان الكتاب، ليكون عند النّاظر إجمال ما يفصّله الغرض.
و رابعها المؤلّف، و هو مصنّف الكتاب. ليسكن قلب المتعلّم إليه، لاختلاف ذلك باختلاف المصنّفين، و من شرطهم أن يحترزوا عن الزّيادة على ما يجب و النّقصان عمّا يجب، و عن استعمال الألفاظ الغريبة و المشتركة، و عن رداءة الوضع، و هو تقديم ما يجب تأخيره و تأخير ما يجب تقديمه.
و خامسها: أنّه من أىّ علم هو، ليطلب فيه ما يليق به.