شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٣٦ - فصل فى الحواسّ الخمس الظّاهرة
الكمالات العقليّة العلميّة و العمليّة. و لهذا كانت للحكماء عناية عظيمة بالموسيقى، فإنّ له خطبا عظيما عندهم. و فى بعض النّسخ: «و المشمومات ألطف من وجه آخر» . و لا وجه له. و كأنّ المشمومات صحّفت عن المسموعات المنطمسة العين، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
و لأنّ القلب أقوى الأعضاء حسّا، لأنّه مبدأ جميع الحواس، فلا يحصل فى حاسّة من الحواسّ شيء محبوب أو مكروه إلاّ و يصل أثره الى القلب بأن ينفعل الرّوح عنه و يتغيّر مزاجه، فإن استحال إلى كيفيّة ملائمة للقلب، التذّ، و إلاّ تألّم.
الحواسّ الخمس الباطنة
و اعلم: أنّه كما خلق للإنسان و غيره من الحيوانات الكاملة، حواسّ خمس ظاهرة، و هى المشهورة المذكورة كذلك خلق لهم حواس خمس باطنة. و إنّما لم يذكره المصنّف هاهنا، لأنّه لا يسلّم كونها خمسا، كما سيجيء تحقيقه، و لأنّه لم يذكرها عند الكلام عليها على التّرتيب، بل ذكر ما هو محلّ نظر أو محلّ إشكال. و لهذا لا يفهم. أوّلا من الكلام عليها كما ينبغى، فلذلك أردت أن أشير إليها إشارة خفيّة تعين على فهم المباحث الآتية عليها.
فأقول: إحدى الحواسّ الخمس الباطنة: الحسّ المشترك. و هى قوّة مرتّبة فى مقدّم التّجويف الأوّل من الدّماغ، يجتمع عندها صور المحسوسات بأسرها، كحوض ينصبّ إليه الماء من أنهار خمسة بها نحكم بأنّ هذا الأبيض هو هذا الحلو، و الحسّ الظّاهر منفرد بواحد، فالجامع غيره، و لا ندّ للحاكم (٢٢١ من حضور الصّورتين، و بها أيضا تشاهد النّقطة الجوّالة، بسرعة، دائرة، و القطرة النّازلة خطّا مستقيما. و ذلك لانضمام الحاضر من الابصار مع ما بقى فى الحسّ المشترك، فإنّ البصر ما قابله إلاّ نقطة، فلا يدركها إلاّ كذا.
و الثّانية الخيال. و هى قوّة مرتّبة فى آخر التّجويف الأوّل من الدّماغ، هى خزانة صور الحسّ المشترك بأسرها، بعد غيبتها عن الحس المشترك، و الحفظ غير القبول،