شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٦٢ - حكومة فى تضعيف ما قيل فى الإبصار
المقدار الكبير فى الصّغير : بأنّ الرّطوبة الجليديّة تقبل القسمة إلى غير النّهاية، كما بين فى الأجسام، و الجبل أيضا صورته قابلة للقسمة إلى غير النّهاية ، و إذا اشتركا فى لا نهاية القسمة و تساويا فيها، فيجوز أن يحصل المقدار الكبير، فيها ، فى الحدقة الصّغيرة.
و هذا باطل، فإنّ الجبل، و إن كان قابلا للقسمة إلى غير النّهاية، و كذا العين، إلاّ أنّ مقدار الجبل أكبر من مقدار العين بما لا يتقارب، و كذا كلّ جزء يفرض فى الجبل فى القسمة على النّسبة أكبر من أجزاء العين، فكيف ينطبق المقدار الكبير على الصّغير؟
و هذا كما يقوله قائل: الجبل تسعة قشرة بندقة، لتساويهما فى قبول القسمة إلى غير النّهاية. و هو كلام فى غاية الرّكّة و السّقوط.
و قال بعضهم، بعض القائلين بالانطباع: لا نسلّم أنّ الصّورة المنطبعة إن لم يكن لها المقدار العظيم لم ير الجبل عظيما. و ذلك : إنّ النّفس تستدلّ بالصّورة المنطبعة، و إن كانت أصغر من المرئىّ، على أنّ ما مقدار صورته هذا، كم يكون أصل مقداره؟ و هذا باطل، فإنّ رؤية المقدار الكبير إنّما هو بالمشاهدة، لا بالاستدلال.
و بعضهم جوّز أن يكون فى مادّة واحدة ، كمادّة الجليدية فيما نحن فيه، مقدار صغير لها و آخر كبير هو مثال للغير ، أى: شبح المبصر، لكون المادّة قابلة لهما.
فألزمهم الخصم: بأنّ المقدار الّذي للجبل، إذا انطبع فى الجليديّة لا يجتمع، أى: لا ينضمّ، ما يفرض أجزاء ذلك الامتداد بعضها مع بعض فى محلّ ، أى: جزء، واحد، من الجليديّة، فإنّه لو كان كذا، ما بقى مشاهدة التّرتيب . بين أجزائه من مقادير الطّول و العرض و العمق، لانضمام امتداداته و اجتماعها فى أقلّ جزء من الجليديّة.
و إذ لا يجتمع ما يفرض أجزاء ذلك الامتداد، فكلّ ما يفرض جزءا لذلك الامتداد، فهو فى جزء آخر من الجليديّة. فإن استوى مقدار الجليديّة مع مقدار الصّورة الامتداديّة [للجبل]فلا يتصوّر مشاهدة عظمه . و التّالى باطل، لإنّا نشاهد عظمه.
و إن زادت الصّورة الامتداديّة على مقدار الجليديّة، و قد استغرقت أجزاء