شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٧١ - فصل فى بيان التّناسخ
النّقل الّذي قالوا به هو من الإنسان إلى الحيوان فقط، أو إليه و إلى النّبات فقط، أو إليهما و إلى المعادن، كما مرّ غير مرّة، قد يقع فيها خلاف
و تمسّك بعض الإسلاميّين في صحّة التّناسخ و وقوعه ، بآيات من الوحي، مثل قوله تعالى: «كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ» ، أى: بالفساد، «بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا» ، (النساء،٥٦ أى: بالكون، و قوله تعالى: «كُلَّمٰا أَرٰادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهٰا» ، أى: من النّيران المختلفة (٢٣٩ الّتي هى دركات جهنّم، يعنى: أبدان الحيوانات، كما سبق تقريره. «أُعِيدُوا فِيهٰا» ، (السّجدة،٢٠ فى تلك النّيران الّتي هى الأبدان، و قوله: «مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاٰ طٰائِرٍ يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ إِلاّٰ أُمَمٌ أَمْثٰالُكُمْ» ، (الأنعام،٣٨ أى: أنّهم كانوا طوائف مثلكم فى الخلق و المعيشة و غيرهما من الصّناعات و العلوم، إلاّ أنّه انتقلت نفوسهم عن الصّورة الإنسانيّة إلى هذه الصّور.
و آيات المسخ و الأحاديث الواردة فى أنّ النّاس يبعثون على صور مختلفة بحسب أخلاقهم كثيرة ، كقوله تعالى: «وَ جَعَلَ مِنْهُمُ اَلْقِرَدَةَ وَ اَلْخَنٰازِيرَ وَ عَبَدَ اَلطّٰاغُوتَ» (المائدة،٦٠ أى: مسخهم إليها و جعلهم عبدة الدّنيا، المستخدمين للأعمال، كالخيل و البغال و البقر و الجمال و أمثالها. و قوله: «فَقُلْنٰا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ» (البقرة،٦٥ يعنى: بعد المفارقة البدنيّة. و قوله «وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ عَلىٰ وُجُوهِهِمْ» (الإسراء،٩٧ أى: على صور الحيوانات المتنكّسة الرّءوس،
و كقوله، عليه السلام: «يحشر النّاس يوم القيامة على صور مختلفة» . و قوله: «كما تعيشون تموتون و كما تموتون تبعثون» . و لهذا قال، ما معناه: «إنّه يحشر من خالف الإمام في أفعال الصّلاة و رأسه رأس حمار» ، فإنّه إذا عاش فى المخالفة الّتي هى عين البلاهة و الحماريّة تمكّنت فيه و لتمكّن البلادة فيه يحشر على صورة الحمار، إلى غير ذلك ممّا يطول الكتاب بذكره
و كما ورد فى الوحى حكاية عن الأشقياء: «رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنٰا بِذُنُوبِنٰا فَهَلْ إِلىٰ خُرُوجٍ» ، يعنى: من الأبدان الحيوانيّة، «مِنْ سَبِيلٍ» (غافر،١١ حتّى لا نموت مرّات أخرى. و كقوله تعالى فى السّعداء: «لاٰ يَذُوقُونَ