شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٨٠ - حكومة فى الاعتبارات العقليّة
و به ، و ببرهان التّطبيق ، يتبيّن تناهى الأبعاد بأسرها ، سواء كانت جسمانيّة أو قائمة بأنفسها عند من يقول بها، و نحو ذلك . و العلل و المعلولات و غيرهما، كالموصوفات و الصّفات و المترتّبة. و لا يخفى ما فى هذين البرهانين من المنع.
حكومة (١
فى الاعتبارات العقليّة
فى نزاع بين أتباع المشّائين الذّاهبين إلى أنّ وجود الماهيّات زائد عليها فى الأذهان و الأعيان و بين مخالفيهم الصّائرين إلى أنّه يزيد عليها فى الأذهان لا فى الأعيان.
الوجود يقع بمعنى واحد و مفهوم واحد على السّواد و الجوهر و الإنسان و الفرس، فهو معنى معقول أعمّ من كلّ واحد. و كذا مفهوم الماهيّة مطلقا و الشّيئيّة و الحقيقة و الذّات على الإطلاق.
أى: و كذا يقع كلّ من الأربعة مطلقا، كالماهيّة، من حيث هى، لا مقيّدا، كماهيّة فلان أو بهمان، و قس عليها إطلاق الثّلاثة الباقية على كلّ من المذكورات. فكلّ من الأربعة معنى معقول أعمّ من كلّ من المذكورات.
فندّعى أنّ هذه المحمولات ، و فى أكثر النّسخ: «أنّ هذه محمولات» ، عقليّة، صرفة. أى: لا وجود لها إلاّ فى الأذهان، بمعنى أنّها تكون زائدة على الماهيات الّتي تحمل عليها فى الأذهان، لا فى الأعيان فإنّها لو لم تكن كذلك فإمّا أن تكون زائدة عليها فى الأذهان و الأعيان. معا، أو غير زائدة عليها أصلا حتّى يكون وجود السّواد مثلا، هو نفس السّواد.
و التّالى باطل، لقوله : فإنّ الوجود إن كان عبارة عن مجرّد السّواد، ما كان بمعنى واحد يقع على البياض و عليه و على الجوهر . و بطلان التّالى يدلّ على بطلان المقدّم. و منه يعرف أنّ الوجود ليس عبارة عن البياض و الجوهر و غيرهما من الماهيّات، و أنّ الماهيّة و الشّيئيّة و الحقيقة و الذّات ليس شيء ما منها عبارة عن