شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٣٢ - الفصل الاوّل فى المغالطات
المقالة الثالثة
فى المغالطات و بعض الحكومات بين أحرف إشراقيّة
و بين يعض أحرف المشّائين
و فيها فصول
الفصل الأول
فى المغالطات
أقول، قبل الشّروع فيه: إنّ صاحب الكتاب لم يورد فى هذا الباب أنواع الغلط بالتّفصيل و لا أسبابها، على ما هو القانون الصّناعىّ، بل اقتصر على ايراد بعضها، و ذكر أمثلة منثورة لها، و أنا أقدّم ذكر أسبابه، فإنّ فى ضمنه يجيء ذكر أنواعه، فنقول:
كلّ قياس ينتج ما يناقض وضعا ما، فهو تبكيت، فإن كان حقّا أو مشهورا كان برهانيّا أو جدليّا، و إلاّ فسفسطىّ يشبه البرهان أو مشاغبىّ يشبه الجدل، و لا بدّ فيهما من ترويج نقيضه مشابهة، إمّا فى مادّة، بأن يشبه الحقّ أو المشهور، و لا يكون شيئا منهما، أو فى صورة، بأن يشبه ضربا منتجا و لا يكون إيّاه.
فالمغالطة قياس تفسد صورته أو مادّته أوهما جميعا. و الآتى به غالط فى نفسه مغالط لغيره. و لو لا القصور، و هو عدم التّمييز بين ما هو هو و بين ما هو غيره، لما تمّ للمغالطة صناعة، فهى صناعة كاذبة تنفع بالعرض بأنّ صاحبها لا يغلط و لا يغالط و يقدر على أن يغالط المغالط و أن يمتحن بها أو يعاند.
فموادّها المشبّهات لفظا أو معنى. و من المشبّهات معنى «الوهميّات.» ، و هى ما يحكم به بديهة الوهم فى المعقولات الصّرفة حكمها فى المحسوسات، على ما مرّ.
و لهذه الصّناعة أجزاء ذاتيّة صناعيّة و خارجة. و الأولى ما يتعلّق بالتّبكيت