شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٤٨ - قاعدة فى جواز صدور البسيط عن المركّب
فقد اعترف: هاهنا بجواز أن يكون للماهيّات تماميّة فى ذاتها مستغنية عن المحلّ و نقص محوج إليه، كما فى الوجود الواجب و غيره ، فليعترف بمثله فيما نحن فيه، حتّى يكون للصور النّوريّة-أى: المثل الأفلاطونيّة-تماميّة فى ذاتها مستغنية عن المحلّ، و للصّور العنصريّة نقص محوج إليه من غير لزوم إشكال.
قاعدةفى جواز صدور البسيط عن المركّب
يجوز أن يكون للشّيء ، البسيط، علّة مركّبة من أجزاء ، كبعض العقول الصّادرة عن جملة منها، على ما سيتلى عليك . و أخطأ من منع أن يكون لعلّة الشّيء، البسيط، جزءان، معلّلا بأنّ الحكم ، أى: الشّيء، إذا كان وحدانيّا، إمّا أن ينسب بكلّيّته إلى كلّ واحد. و هو محال، إذ ما يثبت بواحد لا يحتاج إلى الإثبات بالآخر؛ أو لا يكون لأحدهما ، أى: لشيء منهما، يعنى: لكلّ واحد منهما بانفراده، أثر فيه بوجه، فليس، كلّ واحد منهما بجزء للعلّة، إذ ليس لكليهما أثر. فالعلّة غير مجموعهما، أو كان لكلّ واحد منهما فيه ، فى شيء منه، أثر، فهو مركّب، لا وحدانىّ.
و الغلط فيه: إنّما ينشأ من ظنّه أنّه إذا لم يكن لكلّ واحد منهما ، منفردا، فيه أثر بوجه، فلا يكون كلّ واحد جزءا . من العلّة.
و ذلك بيّن البطلان، فإنّ جزء العلّة للشّيء الوحدانىّ لا أثر له ، بوجه، بنفسه، منفردا عن الآخر ، فيما يتعلّق بذلك الشّيء ، و فى أكثر النّسخ: «لا أثر لها بنفسها» فكأنّ الجزء اكتسب التّأنيث من الإضافة إلى العلّة. بل المجموع له أثر واحد. لا أنّ لكلّ واحد فيه أثرا ، بانفراده، فليس لكلّ واحد أثر .
و لا يلزم من ذلك أن لا يكون للمجموع أثر، لقوله: و لا يلزم حكم كلّ واحد على المجموع، ألا ترى أنّه لا يلزم، من كون كلّ من أجزاء العشرة غير زوج، أن تكون العشرة كذلك ، بل المجموع له أثر، و هو نفس المعلول الوحدانىّ.
و كما أنّ جزء العلّة الّتي هى ذات أجزاء مختلفة الحقيقة لا يستقلّ باقتضاء المعلول، و لا يلزم أن يقتضي جزء العلّة، فكذلك الأجزاء الّتي تكون من نوع واحد ، أى: الّتي