شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٥٩ - حكومة فى تضعيف ما قيل فى الإبصار
الظّلّ الّذي لا يخلو عن ظلمة، فلا يلزم و لا ندّعى.
و لهذا-أعنى و لمعارضة الظّلّ للأتمّ بياضا و سوادا-امتازت الأنوريّة عن الأبيضيّة و الأسوديّة و اللّون عن النّور. و إلى هذا اشار بقوله: و ليس ذلك، أى: التّمايز بين الأنوريّة و بين الأسوديّة و الأبيضيّة، من، جهة، الظّلمة ، و كونها سببا له، لاعتبار كونه فى الظّلّ ، و هو لا يخلو عنها.
قلنا: ذلك التّمايز واقع فى الشّعاع أيضا، فإنّا إذا نقلنا السّواد الأتمّ إلى الشّعاع و الأنقص إلى الظّلّ يصير الأتمّ، سوادا، أنور، مع بقاء أشدّيّته ، فى السّواد. و كذا لو نقلنا الأتمّ بياضا إلى الشّعاع يصير أنور مع بقاء أشدّيّته فى البياض. و لمّا بقيت شدّة السّواديّة و البياضيّة (١٣١ مع الأنوريّة تمايزت عنهما، و دلّ على أنّ الأبيضيّة و الأسوديّة غير الأنوريّة، و اللّون غير النّور.
و إمّا أن يكون الظّهور ، ظهور السّواد و البياض للبصر ، فى الأعيان ، أى: فى الخارج، شيئا آخر غير السّواد و البياض، فهو المطلوب.
فتنقّح، ممّا ذكرنا، أنّ الشّعاع غير اللّون، و إن لم يتحقّق اللّون ، أى: ظهوره، لا وجوده ، دونه، دون الشّعاع، لأنّه شرط ظهوره، كما عرفت، و هذا هو الحقّ فى هذه المسألة.
و ليست هذه المسألة ، و هى أنّ الشّعاع غير اللّون، من مهمّاتنا، فى المباحث الحكميّة . و لو كان الحقّ معهم فيها ، و هو أنّ الشّعاع عين اللّون ، ما كان يضرّنا، إذ لا يبتنى عليها مسألة مهمّة.
حكومة (٩
فى تضعيف ما قيل فى الابصار
ظنّ بعض النّاس ، و هم أرباب العلوم الرّياضيّة، سيّما أصحاب المناظر منها، أنّ الإبصار هو بخروج شعاع من العين يلاقى المبصرات . فيحصل عند الملاقاة الإبصار. و هو باطل، لأنّ هذا الشّعاع إمّا أن يكون عرضا أو جسما.