شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٨٨ - حكومة فى أنّ ادراك الشّيء نفسه هو ظهوره لذاته
تتوقّف معرفة دقائق الحكمة و رقائق المتألّهين، كما جاء فى الوحى القديم: «اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربّك» ، و فى كلام النّبي عليه السلام: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» ، و «أعرفكم بربّه» ، و فى كلام أفلاطون: «من عرف ذاته تألّه» ، و فى كلام أرسطو: «معرفة النّفس معينة فى كلّ حقّ معونة كثيرة» ، إلى غير ذلك ممّا يطول الكتاب بذكره. كرّره بعبارة أخرى تأكيدا للتّفهيم و قال:
عبارة أخرى: ليس لك أن تقول: «إنّيّتى شيء يلزمه الظّهور، فيكون ذلك الشّيء خفيّا فى نفسه» ، بل هى نفس الظّهور و النّوريّة. و قد علمت: أنّ الشّيئيّة من المحمولات و الصّفات العقليّة. و كذا كون الشّيء حقيقة و ماهيّة ، من الاعتبارات العقليّة (١٤٥ الّتي لا وجود لها فى الأعيان . و عدم الغيبة ، -على ما فسّروا: الإدراك به، من أنّه عدم الغيبة عن الذّات المجرّدة [عن المادّة] ، أمر سلبىّ لا يكون ماهيّتك، لاستحالة أن يكون الأمر الاعتبارىّ أو العدمىّ ماهيّة النّفس، فلم يبق إلاّ الظّهور و النّوريّة.
و كلّ من أدرك ذاته، فهو نور محض، و كلّ نور محض ظاهر لذاته و مدرك لذاته. فالمدرك و المدرك و الإدراك هاهنا واحد، كما يكون العقل و العاقل و المعقول واحدا . هذا ، أى: المذكور فى هذا الفصل. أجرى الطّرائق فى إثبات المطلوب. و فى نسخة: «هذا آخر الطّريق» . و الأوّل أولى، لأنّه يذكر طرقا أخرى في إثبات هذا المطلوب.
حكومة
في أن إدراك الشّيء نفسه هو ظهوره لذاته ، أو كونه نورا لذاته، لا تجرّده
عن المادّة ، كما هو مذهب المشّائين
و الغرض من فصل هذه الخصومة: أنّ من يدرك ذاته فهو نور لنفسه، و لهذا قال:
و نزيد ، على ما قلنا، فى أنّ من يدرك ذاته فهو نور لنفسه ، فنقول: لو فرضنا